الإحسان إلى الناس نهج القلوب العظيمة
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (52)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
الإحسان إلى الناس باب عظيم من أبواب القرب من الله، وسبب لمغفرته ورضوانه، فهو لا يقتصر على العبادات، بل يمتد إلى المعاملة والرحمة وبذل الخير.
قال الله تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)، فجعل الإحسان إلى الناس علامة محبته.
وقال سبحانه: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى)، فجمع بين العدل الذي هو الواجب، والإحسان الذي هو الفضل والزيادة.
وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند الطبراني وغيره، يسأله عن أحب الأعمال إلى الله، فقال: (سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا).
فهذا هو الإحسان الذي يفرج به الله الكروب، وتمسح به الدموع، ويزرع به الأمل.
وقال صلى الله عليه وسلم (من لا يرحم لا يُرحم) متفق عليه.
الإحسان إلى الخلق سبب للرحمة من الخالق، ومن أعظم صوره: كف الأذى عن الناس، قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) أخرجه الشيخان.
ثم الإحسان إلى الناس لا يكون فقط بالمال، بل بالكلمة الطيبة، بالابتسامة، بالشفاعة الحسنة، وبالمعاملة الصادقة. قال صلى الله عليه وسلم (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة) متفق عليه.
الإحسان عبادة عظيمة يجازي الله عليها بالخير والبركة في الدنيا، وبالنعيم في الآخرة. قال الله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).
فاجعل من حياتك نهرا من إحسان يسقي قلوب الناس رحمة، ويغسل جراحهم عطفا، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.