الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 357

لا إيمان لمن لا أمانة له


هكذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما صح عنه في مسند الإمام أحمد وغيره.

قال الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)

هذه ليست نصيحة، إنها أمر رباني: أد الأمانة، ولو كانت شيئا صغيرا، أد الأمانة، ولو في السر، أد الأمانة، ولو خانك الناس، فإن الله لا تضيع عنده الودائع.

فليس الإيمان كلمات تلوكها الألسن، ولا مظاهر تزين بها هيئتك، بل هو صدق في القلب، وأمانة في الفعل، واستقامة في التعامل. والأمانة هي أول ما يُرفع من الأرض كما ثبت عند الطبراني في الأوسط وغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يُرفع من الناس: الأمانة، وآخر ما يبقى من الدين: الصلاة).

أي أمة تصلي، وتظهر الدين، وتخون الأمانات فإنها أمة بلا قلب، وبلا ضمير، خاوية الإيمان.

واستعد أيها الخائن ليوم العرض على الله الذي يقول: (يومئذ تُعرضون لا تخفى منكم خافية).

كم من الناس اليوم خانوا الأمانة؟

صاحب المتجر يغش في الميزان، والعامل يسرق من وقت العمل، والكاتب يزور الكلمة، والموظف يفرط في مصالح الناس، والطالب يغش في الاختبار، والأب لا يعدل بين أولاده، والزوج يخون زوجته، والزوجة تغش زوجها وقد تخونه، والداعية قد يخون دينه وأمته لخوضه في مسائل لا يحسنها أو يكون سببا لفتنة، وهكذا وكلهم يقولون: نحن مؤمنون،

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا إيمان لمن لا أمانة له)، بمعنى لا إيمان كامل الأجر لمن خان الأمانة، فالخائن آثم، هكذا تفسير الحديث.

الخائن للأمانة فيه صفة من صفات المنافقين، ففي الحديث المتفق عليه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان).

فمن خان الأمانة، كان على خصلة من النفاق، وإن صلى وصام وزعم الإيمان، فهل ترضى أن تكتب في صحائف المنافقين؟ أترضى أن تبعث يوم القيامة خائنا؟ تحت لواء الغدر؟! ففي الحديث المتفق عليه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه، يقال: هذه غدرة فلان).

في ذلك اليوم: ستفضح الخيانات، وتكشف الستر، ويقال: يا فلان، أعطيتك أمانة الكلمة، فهل صدقت؟

أعطيتك أمانة البصر، فهل غضضت؟ أعطيتك أمانة المال، فهل أديت؟ أعطيتك أمانة الدين، فهل حملته بحقه؟

الأمانة ليست فقط في المال، بل أمانة في كل شيء: أمانة النظر، أمانة السمع، أمانة الجوارح، أمانة الدعوة، أمانة الزوجين، أمانة الأبناء، أمانة الوظيفة، أمانة الدين والدعوة والقرآن والسنة، (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).

لن يصلح هذه الأمة إلا إذا عادت الأمانة إلى القلوب.

وما دامت الأمانة مرفوعة، فالعذاب واقع، والذل مستمر، والخذلان دائم، فقد أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة، قالوا: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة).

سواء كان الأمر في الولايات أو غيرها.

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون).

فويل للخائنين، وويل لمن دخل القبر وفي عنقه أمانة لم يؤدها.

اللهم اجعلنا من أهل الأمانة،

واحشرنا مع الأمناء الصادقين، ولا تفضحنا يوم الدين،

ولا تكتبنا في الخائنين.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام