الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 765

لماذا يعظم الشيعة الحسين بن علي ويقدمونه على الحسن

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما صح في سنن الترمذي وغيره: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. 

فلم يفرق بينهما في المنزلة، وهذا هو الميزان نفسه عند أهل السنة فإنهم يحبون الحسن والحسين جميعا، ويرون أنهما سيدا شباب أهل الجنة، وسبطا النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لكل واحد منهما فضله الخاص ومكانته التي تليق به وفق نصوص الشريعة الغراء.

مع أن الحسن مقدم شرعا وتاريخا على أخيه الحسين فهو أكبر سنا، وكان أمير المؤمنين بعد مقتل أبيه علي رضي الله عنهما، وقد بايع له الناس بالخلافة، وسمي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بـ "سيد" لأنه أصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين، كما في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".

إشارة إلى ما حصل في سنة 41 هـ، عندما تنازل الحسن بن علي بالخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، حقنا للدماء، بعد أن بويع له بالخلافة. فاجتمعت الأمة بعد فرقة واقتتال طويل، وسمي ذلك العام عام الجماعة.

كما يعد الحسن الأعلم، والأقرب شبها بجده صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك يندر ذكره في كتب الشيعة، بل تروى عندهم روايات تطعن في ذكائه ورجولته وصلابته، ويُتهم بالتقصير والخيانة زورا وكذبا.

وأما الوسطيون وهم أهل السنة فلا يفاضلون بينهما تفضيل نزاع أو تحزب، بل يحبونهما جميعا ويرضون عنهما، ويرونهما من أئمة الهدى.

إذن لماذا يقدم الشيعة الحسين دون الحسن؟

الجواب: أولا لأن الحسين خرج وقتل، فوافق هواهم في المظلومية، لأن عقيدة الشيعة تقوم على تصوير آل البيت دائما في صورة مظلومين مضطهدين من "النواصب" ويعنون بهم أهل السنة، وإن كان هذا اللقب يطلق في الأصل على غيرهم ممن يعلن العداء لآل البيت.

مع أن الحسن تنازل عن الملك وحقن الدماء، بينما الحسين خرج وقتل، فبنوا على مقتله طقوس الحزن واللطم والندب، فكان الحسين أنسب لبناء عقيدة البكاء والمأتم التي هي جوهر الدين الشيعي في جانبها العاطفي.

ثانيا لأن الحسن حسب زعمهم خذلهم في السلم، فلم يغفروا له ذلك، لكونه تنازل عن الخلافة لمعاوية حقنا لدماء الأمة، وسمي بذلك "سيدا".

لكن الشيعة لم يعجبهم فعله، لأنه خالف مشروعهم في الثورة والقتال، فبعض كتبهم تطعن فيه وصرحوا بأنه "أذلنا"، كما في كتاب الاحتجاج للطبرسي.

قال بعضهم للحسن كما في سير أعلام النبلاء للذهبي (3/272): يا مذل المؤمنين، فأجابه: لست مذلهم، ولكنني كرهت أن أقتلكم على الملك.

هذا الموقف من الحسن لا يناسب مشروع الثورة والتجييش الذي يقوم عليه المذهب الشيعي.

ثالثا لأن مقتل الحسين أصبح قضية سياسية مركزية، حيث أن الشيعة جعلوا مقتل الحسين رمز المظلومية الكبرى، وأسسوا على ذلك مواسم: عاشوراء، وكربلاء، وزيارة الأربعين.

فكان التركيز على الحسين مدفوعا بمشروع عاطفي وسياسي ودعائي، حتى أصبح شبه إله يستغاث به، والعياذ بالله، ولذلك تجدهم كثيرا ما يرددون: يا حسيناه بدلا من يا الله.

 

رابعا من أسباب هذا التقديم غير المنصف: زواج الحسين من امرأة فارسية اسمها (شهربانو) بنت ملك فارس، فأراد بعض الفرس الذين دخلوا في التشيع أن يربطوا نسبهم بالحسين، ويعلوا من شأنه لمجرد رابطة النسب لا الدين، وبهذا خالفوا مقاصد الإسلام في المساواة.

وهذا التعصب القومي غلب العاطفة على الميزان الشرعي، وقد استغله أصحاب القرار الشيعي مطية سياسية لمشروعهم الصفوي.

والحاصل أن ما سبق يكشف أن تقديم الحسين نابع من هوى سياسي وعقائدي، لا من حب حقيقي لآل البيت، فليت شعري متى يدرك عوام الشيعة أن عقيدة التشيع قامت لأجل هوى سياسي لا علاقة له بالدين ولا بحب آل البيت؟!

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

حرر بتاريخ 11 محرم 1447 هجرية.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام