كلمة موجزة في رحيل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
لقد توفي اليوم بتاريخ الأول من ربيع الآخر لعام 1447 هجرية شيخي ومعلمي سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله عن عمر يناهز خمسة وثمانين عاما، فأحزنني فقده وفراقه يرحمه الله.
لقد كان أحد أساتذتي، فقد قرأت عليه مقدمة أصول التفسير لابن تيمية مع شرحها حتى أتممتها بجامع الإمام تركي بالرياض، كما درست على يديه في أصول الفقه والتفسير، وحضرت له دروسا في زاد المعاد لابن القيم وبعض المتون الأخرى.
ولم يكن سماحة الشيخ معلما ينقل العلم ويشرح المتون فحسب، بل كان مرشدا وموجها في مسائل العصر وعوارضه.
وقد كنت أحاوره وأتشاور معه في قضايا عديدة فأجد منه التوجيه والنصح والحكمة المبنية على فهم عميق للنصوص الشرعية وسياقها.
إن فقده يعني أن بابا من أبواب العلم المباشر أغلق، لكن أثره يظل خالدا في قلوب تلاميذه ومحبيه.
العلماء أركان الأمة وحصونها. وقد قال الله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
فهم الذين ينيرون للناس دروب الحق ويقيمون الصواب والخطأ ويكونون قدوة في الالتزام والتقوى.
عندما يغادرنا عالم فاضل، فإن الأمة تفقد مصدرا للهدى والعلم، ويظهر أثر غيابه في الناس الذين يحتاجون إلى من يعينهم على الفهم الصحيح للشريعة وسبل العمل الصالح في زمن مليء بالفتن والمحن.
وقد جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، لكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا).
هذا الحديث العظيم يوضح قيمة العلماء وعظيم فقدانهم، وأن رحيلهم ليس مجرد خبر، بل خلل في الأمة قد ينعكس على فهم الناس وتشريعهم ودينهم.
فقدان العلماء ليس خبرا عابرا، بل هو خسارة عظيمة للأمة كلها، فقد ذهب معهم خزان من العلوم وتجربة من الفهم وموارد من الهداية العملية، ومن هنا كان الحزن على العلماء شديدا.
رحم الله الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.