الأربعاء 26 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 13 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 421

حقيقة العقل وعلاقته بالقلب والشرع (أسئلة وأجوبة على ضوء القرآن والسنة)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


هذه أسئلة وأجوبة، وردتنا من الأخ بن ذرحان مستشار وزارة الثقافة للشؤون التشكيلية، وقد قمت بالزيادة والتعديل عليها مع إعادة صياغتها بناء على طلب بعض الإخوة حتى تعم الفائدة، وقد ذكرت السؤال وتحته الجواب بإيجاز:

س1: ما هو العقل؟ وهل هو شيء مادي كالمخ، أم فعل من أفعال القلوب؟

ج1: العقل ليس شيئا ماديا محسوسا كالدماغ الذي في الجمجمة، بل هو فعل من أفعال القلوب، كما قال الله تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها).

فالعقل وظيفة للقلب، بينما المخ آلة وأداة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).

ويمكن ضبط تعريفه اصطلاحا بأنه: القوة التي يميز بها الإنسان بين الحق والباطل، والنافع والضار، والخير والشر.

وارتباطه بالقلب والدماغ معا يجعله أداة إدراك وتفكر.

س2: لماذا نُسب العقل إلى القلب في القرآن، ولم يُنسب إلى الدماغ؟

ج2: لأن القرآن قال: (قلوب يعقلون بها)، ولم يقل: (عقول في الرؤوس)، فدل ذلك على أن العقل فعل معنوي متعلق بالقلب، وهو مناط التكليف.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (التقوى هاهنا)، وأشار إلى صدره ثلاث مرات.

س3: ما الفرق بين المخ والعقل؟

ج3: المخ: عضو مادي في الرأس (آلة).

والعقل: فعل من أفعال القلب، ينبني عليه تفكير وضبط.

فالفرق أن المخ أداة، بينما العقل فعل قلبي مرتبط بالتكليف. والعين تبصر، لكن القلب هو الذي يعتبر.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

س4: ما معنى كلمة العقل لغويا؟

ج4: العقل مأخوذ من العقل بضم العين أو العِقال بكسرها، وهو الحبس والربط، فالعقل يحبس صاحبه عن التهور والمنكرات، ويقيده بالحق.

س5: ما علاقة القلب بالعقل؟

ج5: القلب هو الملك، وبقية الأعضاء جنود له، والعقل من جملة هذه الجنود، فإذا صلح القلب صلح العقل والجسد، وإذا فسد القلب فسد العقل أيضا.

كما في الحديث الذي في الصحيحين: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).

س6: هل العقل تابع للشرع أم مكمل له؟

ج6: العقل تابع للشرع، فليس الدين ناقصا حتى يكمله العقل.

العقل فعل من أفعال القلوب لفهم الشرع بحيث يتقيد هذا الفهم بأدلة الكتاب والسنة.

فإذا اجتمع العقل السليم والنقل الشرعي الصحيح صار الأمر نورا على نور.

أما من لم يجعل الله له نورا فلا هداية له.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الموطأ وغيره: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي).

فالوحي هو الأصل، والعقل تابع وخادم مؤيد.

س7: متى يسقط التكليف عن الإنسان؟

ج7: يسقط التكليف إذا غاب العقل (بسبب الجنون، أو الصّبا، أو النوم)، لما ثبت عند بعض أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل).

س8: ما حدود العقل؟

ج8: العقل حده عالم الشهادة (المحسوس والمدرك بالتجربة).

أما عالم الغيب فلا مجال له فيه إلا بالظنون.

فالعقل يتفكر في المخلوقات، أما معرفة الغيب وحقائقه فموكولة للوحي (الكتاب والسنة).

س9: ما معنى قول بعض العلماء: (العقل عقلان: عقل مطبوع وعقل مسموع)؟

ج9: العقل المطبوع: هو الفطرة التي تطبع عليها الناس.

والعقل المسموع: هو الإدراك القلبي الذي يميز الخير من الشر.

وهناك أقوال فلسفية أخرى في تعريفهما، وما ذكرناه اميز.

س10: ما جوهر مشكلة الإنسان: في عقله أم قلبه؟

ج10: المشكلة الكبرى في القلب، لأنه محل الإيمان والكفر، والهدى والضلال.

فإذا صلح القلب استقام العقل، وإذا مرض أثّر على العقل.

قال الله تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء).

س11: ماذا لو بدا للعقل تعارض مع الشرع؟

ج11: الشرع لا يتعارض مع العقل السليم، وإنما التعارض يقع إما من عقل سقيم شابته الأهواء والظنون، أو من فهم قاصر للنصوص.

فالوحي معصوم، والعقل مخلوق محدود، والواجب أن يعرض ما أشكل على الوحي، فإن وافقه العقل السليم فبها، وإن توهم التعارض وجب تقديم النص ورد الخطأ في الفهم أو النظر.

قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه).

وهذا يدل على أن الهداية والنجاة في التسليم للوحي، والعقل دوره الفهم والتدبر لا المعارضة والاعتراض، ولا الاحتجاج به لأن العقل مخلوق والشرع وحي الخالق وكلامه نصا أو على لسان رسوله، فكيف يقدم المخلوق على الخالق، والناقص على الكامل؟!!




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام