عندما أنقد شخصا أو جماعة من إخواني المسلمين فلا يعني ذلك إجحاف حقوقهم، ونحن يد واحدة ضد العدو المشترك
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
نعم، قد نختلف، وأرفع صوتي بالنقد، وقد لا تعجبك كلماتي، وقد تخالفني في مسألة، أو في عشر، أو أكثر.
لكن اختلافنا لا يسقط المروءة، ولا يهدم حق الأخوة، ولا يعني أنني نسيت أن لي ولك ربا واحدا، وكتابا واحدا، ورسولا واحدا، وقبلة واحدة، وعدوا مشتركا.
أيها الأخ المسلم: النقد الذي أوجهه لك أو لجماعتك المسلمة لا يعني أنني نسيت قدرك، ولا أنني أجحد ما عندك من خير، ولا أنني خصم لك في دين الله مطلقا.
بل هو خلاف الناصح المحب المشفق عليك، لا خصومة الحاقد المتربص.
هو صوت القلب المشفق، لا سهم العدو الخائن.
فالعاقل من فرق بين النصيحة والتشهير، وبين النقد والإجحاف، وبين الخلاف والعداوة.
وهل يسلم أحد من الخطأ؟ وهل معصوم أحد بعد رسول الله؟
فلئن رأيتني أعاتبك أو انقدك، فاعلم أني أعاتبك وانقدك وأنا أعلم أن لك علي حقا لا يسقط، وأنك مني وإن فرقتنا بعض التفاصيل، جمعتنا أصول كبرى لا تهتز.
قال الله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.
وقال تعالى: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص.
وقال تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.
وفي الصحيحين يقول النبي عليه الصلاة والسلام: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا.
وفي صحيح البخاري يقول النبي عليه الصلاة والسلام: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره.
إنني حين أقول إنك أخطأت أو ضليت، لا أنفي عنك أنك أخي، بل أبقى وإياك كالجسد الواحد، نتعاون، ونتناصر، ونتكامل لنكون يدا واحدة ضد العدو المشترك.
فلا يغرنك الشيطان، ولا يزغ قلبك، ولا تأخذك العزة بالإثم فتظن أن الخلاف حاجز عن التعاون في حدود الشرع، أو أن النقد خصومة لا رجعة فيها.
أتظن أن ابن تيمية رحمه الله لما وضع يده في يد بعض مخالفيه من أهل البدع ضد الكفرة لم يكن يعلم ما عند مخالفيه؟ بل كان أعلم الناس بمخالفاتهم، وأشدهم ردا عليهم في باب العلم، لكن حين دهم العدو بلاد المسلمين، علم أن الصفوف لا تبنى على تطابق الرؤى، بل على وحدة العقيدة العامة ونصرة الدين.
وحين زحف التتار، لم يسأل ابن تيمية: ما مذهبك؟ ولا: ما طريقتك؟ بل قال: كلنا مسلمون، وكلنا في خندق واحد.
وهذا صلاح الدين، بطل الإسلام، كان أشعريا في عقيدته، لكن ما قام سلفي، ولا حنبلي، ولا ظاهري، ولا غيرهم من المسلمين، إلا وأعانه في حربه ضد الصليبيين والفاطميين.
لم يقل أحد: نختلف في الصفات فلن نقاتل معك! بل قالوا: نختلف ثم نقاتل سويا لأن دم المسلم وعرضه وأرضه أغلى من خلافنا، وأسمى من جدالنا، ومثل ذلك ينطبق على كل طائفة انتسبت للإسلام وسفكت واستحلت دماء المسلمين وأموالهم، ونحوها من الضروريات الخمس، ولو واحدة منها، فهذه الطائفة عدو مشترك واحد، ويجب على المسلمين أن يتحدوا لقتالها.
إن الشيطان ليفرح حين يرانا نختلف فنفترق، ويحزن حين نختلف فنرتب أولوياتنا، ونحفظ حقوقنا، وننصر بعضنا.
فيا أخي المسلم: إن اختلفنا، فلنختلف بأدب العلماء، لا بجهل السفهاء.
ولنقدر المعروف، ولو خالفنا صاحبه في مسألة أو أكثر حتى لو ترجح عندي هجر المبتدع الفلاني والتحذير من مجالسته وعدم أخذ العلم منه أو ما هو أشد.
ولنكن كما أرادنا الله: أشداء على الكفار رحماء بينهم.
لنكن عونا لبعضنا، ولو اختلفت مناهجنا في بعض الفروع وغيرها.
فعدونا لا يسألنا عن المذهب، ولا يفرق بين الجماعات، هو لا يرانا إلا مسلمين، فهل نرى نحن بعضنا كذلك؟!!!!!!
وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.
حرر بتاريخ 16 محرم 1447 هجرية