الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 8651

حديث يزيد الرقاشي: "يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها" مكذوب، لا أصل له

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 213: ما صحة الحديث التالي: "روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله  عليه وسلم في ساعةٍ ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مالي أراك متغير اللون؟ فقال: يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها، ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق، وأن النار حق، أن عذاب القبر حق، وأن عذاب الله أكبر أنْ تقرّ عينه حتى يأمنها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جبريل صِف لي جهنم؟ قال: نعم، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت، فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها. والذي بعثك بالحق، لو أن خُرْم إبرة فُتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها. والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض، لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا وحرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها. والذي بعثك بالحق نبياً، لو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وُضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة. والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أنّ رجلاً بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها. حرّها شديد، و قعرها بعيد، و حليها حديد، و شرابها الحميم و الصديد، و ثيابها مقطعات النيران، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء. فقال صلى الله عليه وسلم: أهي كأبوابنا هذه؟!، قال: لا، ولكنها مفتوحة، بعضها أسفل من بعض، من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه سبعين ضعفاً، يُساق أعداء  الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال والسلاسل، فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه، وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده، وتُنزَع من بين كتفيه، وتُشدّ بالسلاسل، ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة، ويُسحَبُ على وجهه، وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ سكّان هذه الأبواب؟!، فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون، واسمها الهاوية، والباب الثاني فيه المشركون واسمه الجحيم، والباب الثالث فيه الصابئون واسمه سَقَر، والباب الرابع فيه إبليس ومن تَبِعَهُ، والمجوس، و اسمه لَظَى، والباب الخامس فيه اليهود واسمه الحُطَمَة، والباب السادس فيه النصارى واسمه العزيز، ثم أمسكَ جبريلُ حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عليه السلام: ألا تخبرني من سكان الباب السابع؟!، فقال: فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا ولم يتوبوا. فخَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مغشيّاً عليه، فوضع جبريل رأسه على حِجْرِه حتى أفاق، فلما أفاق قال عليه الصلاة و السلام: يا جبريل عَظُمَتْ مصيبتي، و اشتدّ حزني، أَوَ يدخل أحدٌ من أمتي النار؟، قال: نعم، أهل الكبائر من أمتك، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبكى جبريل"؟


ج 213: الحديث بالسياق المذكور لا أصل له، وقد أورده السائل مختصراً، وذكره بطوله نصر بن محمد السمرقندي في كتابه المشؤوم "تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين (ص70 وما بعدها)".

قال الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام (26/583) : "وفي كتاب تنبيه الغافلين موضوعات كثيرة"اهـ.

وقال أبو الفضل الغماري في كتابه الحاوي (3/ 4) : "وكتاب تنبيه الغافلين يشتمل على أحاديث ضعيفة وموضوعة، فلا ينبغي قراءته للعامة لا يعرفون صحيحه من موضوعه" اهـ.

قلت: ويزيد الرقاشي متروك الحديث، ولا يُعرف سنده بهذا السياق إليه، وهذا يدل على أنه لا أصل له.

وأخرج الطبراني في الأوسط بعض فقراته من حديث عمر بن الخطاب مرفوعاً، وفي سندهِ علتان:
الأولى: سلامُ الطويل، وهو متهم بالكذبِ.
الثانية: علة الإنقطاع، فقد رواه عدي بنِ عدي الكندي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو لم يدرك عمر.

والحاصل: أن حديث الباب مكذوب، لا أصل له، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام