الأربعاء 26 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 13 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6186

حكم الخضاب بالسواد

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 268: سائلة سألتني قلت خليني أسال أهل الذكر فيجيبوني لأني أريد الإجابة الشافية الكافية، البلياج نوع من أنواع صبغة الشعر هل هو جائز أو محرم؟ 


ج 268: إن كان يسود الشعر فلا ننصح به للكبير في السن إلا إذا كان كتماً مع حناء أو مادة طبية لعلاج الميلانين وإن كان يسوده فلا بأس به، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا (نبات زهره أبيض) فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد"(1).

وقد استدل كثير من أهل العلم على تحريم صبغ الشعر بالسواد بهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة مما يطول ذكرها في النهي عن استخدام السواد للشعر.

وقال النووي في الشرح: والصحيح بل الصواب أنه حرام(2).

وقد صح عن سعيد بن جبير كما في مصنف أبي بكر بن أبي شيبة أنه سأل عن الخضاب بالوسمة -وهي نبت تسود الشعرـ فكرهه وقال: "يكسو الله العبد في وجهه النور ثم يطفئه بالسواد"(3).

والجمهور من الصحابة والتابعين على كراهية ذلك، وجاء القول بكراهيته بروايات متفاوتة عن جماعة من السلف .. وهي حكم قد يطلق على المحظور لأن المتقدمين يعبرون بالكراهة عن التحريم كما نقل ابن عبد البر ذلك في جامع بيان العلم وفضله عن الإمام مالك وغيره(4).

وسئل الإمام أحمد كما في المسائل وقيل له: يكره الخضاب بالسواد؟ فقال: "إي والله"(5).

وجاء عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كان يختضبان بالسواد وإسناده صحيح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن قيس مولى خباب قال: دخلت على الحسن والحسين وهما يخضبان بالسواد(6).

بل وجاء مثله عن عثمان ومعاوية وجمع من الصحابة والتابعين.

وقال ابن جرير الطبري رحمه الله: إن استخدام السواد خاص بمن كان بياض شعره كشعر أبي قحافة وما دونه جائز.

وقال بعض الفقهاء: إن كان بياض الشعر وجد في الشباب فلا بأس بصبغه بالسواد وإن كان وجد في الكبير فيحرم، وبالله الموفق.
_____
(1) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة، باب استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة وتحريمه بالسواد (3/1663 رقم 2102)] من حديث جابر بن عبد الله.
(2) انظر: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي على صحيح مسلم)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الطبعة الثانية، 1392هـ،(14/80).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه [كتاب العقيقة، باب من كره الخضاب بالسواد (5/184 رقم 25032)] عن أيوب قال سمعت سعيد بن جبير.
(4) انظر: ابن عبد البر - جامع بيان العلم وفضله (2/146).
(5) إسحاق بن منصور المروزي، مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (9/4876).
(6) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه [كتاب العقيقة، باب من رخص في الخضاب بالسواد (5/183 رقم 25017)] عن قيس مولى خباب.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام