تعرفت على فتاة وهي ملتزمة وأريد الزواج بها هل أتحدث معها؟
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 400: تعرفت على فتاة وهي ملتزمة وأريد الزواج بها هل أتحدث معها، علما أن التحدث يتوافق مع الشروط الإسلامية من موضوع حلال وخاصة أن أمها على علم بذلك وكذلك أخواتها، وأخاف إذا لم أحدثها أن ينقطع الاتصال وننسى بعضنا دون زواج لهذا السبب أحدثها يوميا ولكن كلامنا هو نصائح وأسئلة دينية ومزاح طبعا بحدود ولا يتعدى الحدود أبدا؟
ج 400: لا يجوز لك التحدث معها خشية أن يؤدي ذلك إلى مفسدة وإذا علمت أسرتها بذلك وسكتوا عنك فليسوا بأصحاب شرع حتى يجوِّزوا لك مثل ذلك بل هم عامة وأقل ما يقال إنهم يعرضون ابنتهم للخطر، وقولك أنك تخاف إذا لم تحدثها يوميًا أن ينسى بعضكم بعضًا ثم ينقطع الاتصال ولا يحصل الزواج كلام لا ينبغي لك مثله فأين ذلك من قولك السابق أنك تحدثها بما يتوافق مع الشروط الإسلامية، بل فعلك هذا يؤكد أنك تجهل الضوابط الإسلامية في هذا الجانب فاتق الله عز وجل، واطلب البنت بالطريقة الشرعية فتبدأ بالخطبة إذا ناسبتك ثم عقد الزواج وبعدها يحل لك ما يحل للزوج، أما وأنت على هذه الحالة فإنك تعرض نفسك وهذه الفتاة للخطر العظيم.
نعم يحل للرجل الأجنبي أن يكلم المرأة الأجنبية في كل ما يحتاجه إليه من المتاع الدنيوي كطلب الماء والأكل ونحوهما والأخروي كالفتيا بشرط أن يكون الكلام بقدر ما يفي دون زيادة ولا يتكلم معها إلا لحاجة وأن يكون الكلام فيما هو مشروع أو مباح لا يعارض أدلة الشرع وأن يكون الحديث بوجود ساتر بينهما.
قال تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا(1) فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ"(2) والمتاع هنا عام في كل ما ينفع الشخص في دينه ودنياه.
ولذا ما زال الصحابة والتابعون يسألون نساء النبي عليه الصلاة والسلام عن الفتيا، ولم يعارضهم معارض من سلفنا الصالح، كما لا يخفى في كثير من الأحاديث والآثار، وهذه تراجم النساء العالمات اللاتي يفتين في كثير من المسائل اللاتي تعرض عليهن من خلال من يسألهن من الأجنبي وغيره وهذا محفوظ في كتب التراجم والآثار كما في المصنفات والمسانيد وغيرها من الأجزاء الحديثية.
ونفس الأمر مع الخطيبين إلا أنه يحل للخطيب أن ينظر إلى خطيبته عند الخطبة فقد ثبت في حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم(3) بينكما"(4).
والحديث أخرجه أحمد والأربعة إلا أبا داود وبمعناه جاء عن جابر - رضي الله عنه -.
وأما الخضوع بالقول في قوله تعالى: "يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا"(5). فمعناه تحريم ترقيق الكلام إذا خاطبت المرأة الرجال بدليل قوله تعالى: "فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ" أي دغل، وبدليل قوله تعالى: "وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا" أي قولا حسنا جميلا معروفا في الخير، ليس فيه ترخيم بمعنى لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها.
وأنت أيها الشاب تخاطبها في غير حاجة أو ضرورة أو فتيا شرعية فإن الحاجة والضرورة تقدر بتقدير الشرع لا بتقديرك أنت فاحذر مثل ذلك فإنها مسالك شيطانية خطيرة سائلًا المولى أن يصلحك ويصلحها ويكتب لكما الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه؛ وبالله التوفيق.
______
([1]) حاجة وشيئًا ينتفع به ويستمتع به.
([2]) سورة الأحزاب، الآية (53).
([3]) تدوم المودة بينكما إذا نكحها.
([4]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب النكاح، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة (3/397) رقم 1087] من حديث المغيرة بن شعبة.
([5]) سورة الأحزاب، الآية (32).