هل كان يوسف أجمل من محمد عليهما الصلاة والسلام؟!
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 420: هل كان يوسف أجمل من محمد عليهما الصلاة والسلام؟
ج 420: ترك الخوض في ذلك أولى ليس دفعًا للمفاضلة وإنما حتى لا يقع في النفوس الضعيفة ما يقع وإلا فالمفاضلة واقعة في حق الأنبياء والرسل كما قال تعالى: "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ"(1).
والمفاضلة ليست قاصرة على الرسالات وما كلفوا به بل هي عامة ومتفاوتة، وقد أخرج مسلم في صحيحه ما يدل على عظمة جمال يوسف وأنه قد أوتي شطر الحسن ففي حديث أنس - رضي الله عنه - عند مسلم في حادثة المعراج يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت قال: جبريل: قيل: ومن معك قال: محمد صلى الله عليه وسلم قيل: وقد بعث إليه قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم إذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير"(2).
وقد يتبادر إلى الأذهان أن يوسف أخذ شطر الجمال ووزع الباقي على غيره من البشر وبه قال بعضهم وليس كذلك بل المقصود أنه أخذ شطره في عصره أو من باب أن جماله غلب على غيره سوى آدم ومحمد عليه الصلاة والسلام وبهذا فلا يدل أنه أجمل من النبي عليه الصلاة والسلام قطعًا.
ولذا قال الإمام السهيلي: معناه أن يوسف عليه السلام كان على النصف من حسن آدم عليه السلام فإن الله خلق آدم بيده على أكمل صورة وأحسنها ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله وكان يوسف قد أعطي شطر حسنه.
ويدل على أن نبينا أجمل من يوسف كما ذكر ابن حجر في الفتح حديث الترمذي من حديث أنس: "ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم صوتًا وأحسنهم وجهًا".
قال العيني في العمدة: فعلى هذا حمل ما في حديث المعراج على غير النبي.
وقال ابن المنير: المراد أن يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا.
وهو الذي رجحه ابن حجر وجملة من المحققين؛ وبالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) سورة البقرة، الآية (253).
([2]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات (1/149 رقم 164)] من حديث أنس بن مالك.