نبذة عن الحيض وأوصافه وأحواله وأوقاته وأحكامه
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 562: أنا إنسان مقبل على الزواج بعد شهرين إن شاء الله وأريد أن أسأل عن الحيض وعن طريقته ومتى يجيء وكم يقعد مع البنت ولماذا يجيء وإذا صارت حامل هل يجيء؟؟ أشياء كثيرة والله العظيم ما أعرفها، أرجو التوضيح؟
ج 562: الحيض: دم أسود يخرج من قبل المرأة له رائحة كريهة تعرفه النساء وغالبًا ما ينزل على شكل قطر فيه لون الاحمرار والاسوداد وفيه شيء من الدفء وعند بداية خروجه تحس المرأة بشيء من التوجع والألم.
وقد ورد في أوصافه أدلة عديدة ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تُسْتَحاض، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن دم الحيض دم أسود يعرف(1)، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي"(2) رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم والحديث حسن إن شاء الله.
فإذا تبين أن أوصافه أوصاف دم الحيض انقطعت عن الصلاة والصيام وهكذا تجري عليها أحكام الحائض لكون بعض النساء قد لا تنتظم عندها الدورة بين الحين والآخر.
وأما متى يأتي فالنساء تختلف منهن في أول الشهر ومنهن في آخره ومنهن في وسطه وهكذا والمرأة تعرف وقته لأنها تعودته كل شهر بأيام معروفة لمدة خمسة أيام أو أقل أو أكثر.
وأما لماذا يأتي فلا شك أنه يأتي لحكمة إلهية يعلمها الله لكن قيل إن وجوده يجدد للمرأة نشاطها ونشاط الدورة عندها بخروج هذا الدم الفاسد وهو دم نجس اتفاقاً لقوله تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ"(3).
ولما أخرجه الشيخان عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي"(4).
وأما المرأة الحامل فالذي يترجح أنها قد تحيض وهذا نادر ولكن بشرط وجود أوصاف الحيض المذكورة آنفا، وبالله التوفيق.
ـــــــــــــــ
([1]) يُعرِف من العَرْف: أي له عَرْف ورائحة كريهة، وقيل: يُعرَف من المعرفة: أي تعرفه النساء.
([2]) أخرجه أبو داود في سننه [كتاب الطهارة، باب من قال توضأ لكل صلاة (1/134 رقم 304)] من حديث فاطمة بنت أبي حبيش.
([3]) سورة البقرة، الآية (222).
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الوضوء، باب غسل الدم (1/91 رقم 226)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (1/91 رقم 226)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.