الأربعاء 26 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 13 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6168

الرد على القرآنيين، وبيان الحكم عليهم
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 694: شيخنا، بارك الله فيكم وأحسن إليكم: كيف يُتعامل مع من ابتُلي بفكْرِ القرآنيين الطاعنين في السنة النبوية زعماً منهم بأن القرآن كافٍ للاستدلال به، خاصة إذا كان هذا المبتلى أخي أو أبي؟

ج 694: لقد كثرت المصائب على الأمة وتوالت، وكما يقال: "شر البلية ما يضحك".

فالقرآن الكريم والحديث النبوي كلاهما وحي من الله، وشرع منزل على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، كما قال الله تعالى: "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ"([1]).

فالصلاة والزكاة والحج والصوم وسائر الأحكام جاءت مجملةً في القرآن، مفصلةً في السنة.

ومن الأدلة على الاحتجاج بالسنة قوله تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"([2]).

وقال الله تعالى: "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا"([3]).

وقال سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"([4]).

وقال جل في علاه: "يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أعمالَكُمْ([5])"([6]).

فبطلان العمل بالكفر قد يكون بالإعراض عن السنة الصحيحة المبينة للقرآن؛ باعتبار أنها ليست ديناً، والعياذ بالله.

وفي الحديث الذي أخرجه أبو داود عن المقدام بن معدي كرب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَلاَ إني أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ"([7]).

وقد ابتلي المسلمون بجماعة تُدعى "بالقرآنيين" الذين يقولون: نحن لا نعتقد إلا بحجية القرآن، أما السنة فليست بحجة.

 ولا شك أن من يعتقد هذه العقيدة كافرٌ، خارجٌ عن ملة الإسلام.

والعجب أن هؤلاء يصلون الصلوات الخمس، كما قابلتُهم في إحدى الدول.

وقال شيخُنا مقبل الوادعي -رحمه الله- حينما التقى بأحد هؤلاء القرآنيين وهو شيخهم باليمن واسمه "نوح": كيف تصلي الصلوات الخمس وهي لا توجد بأحكامها إلا في السنة؟

فأجابه قائلًا: ألم يقل الله في كتابه الكريم: "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ"؟ ([8])

فقال شيخنا: بلى.

فقال نوح القرآني: مثنى: هي صلاة الفجر، وثلاث: هي صلاة المغرب، ورباع: هي الصلاة الرباعية- الظهر والعصر والعشاء، فضحك شيخنا وشعر أنه مع مهوَّسٍ، أو شبه مجنون.

وأقول لهذا المبتلى بوالده وأخيه: عليك أن تجتهد في نصحهما، وإقامة الحجة عليهما، واستعن بالعلماء وطلاب العلم الأقوياء لنصحهما؛ فإن رفضا النصح فأحسن إليهما من باب البر والصلة، وأعلن البراءة منهما حتى يعودا إلى الله؛ فهما في كفر والعياذ بالله، والله المستعان.


[1] سورة النحل: (44).

[2] سورة الحشر: (7).

[3] سورة النساء: (80).

[4] سورة النساء: (59).

[5] لا تبطلوا حسناتكم بالمعاصي، وقيل: بالكبائر، وقيل: بالرياء والسمعة، وقيل: بالمنّ، ويدخل فيها كل سبب من الأسباب التي توصل إلى إبطال الأعمال، كائنا من كان.

[6] سورة محمد: (33).

[7] أخرجه أبو داود في "سننه" [كتاب السنة - بابٌ في لزوم السنة، (4/ 328 رقم 4606)].

[8] سورة النساء: (3)




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام