الأربعاء 26 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 13 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 524

حكم أحاديث الآحاد، ومن يدعي أن العمل بها إنما يكون في ما فيه مصلحة للشيخ صادق البيضاني



س 732: هناك من ينكر العمل بأحاديث الآحاد إلا فيما يكون فيه مصلحة ومنفعة للناس فقط وهناك من يضع شروطا للعمل بأحاديث الآحاد فما هو منهج أهل السنة والجماعة في أحاديث الآحاد.

ج 733: أن العمل بأحاديث الآحاد من الدين، ومن الشرع المطهر، وعلى هذا جاء التنزيل في كتاب الله، وفي سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- فإن الله -عز وجل- يقول: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة - 122] هنا طائفة قد تكون عبارة عن شخصين أو ثلاثة، وهذا من الآحاد، وليس بمتواتر فدل هذا على وجوب العمل بالآحاد مطلقا سواء في العقائد والأحكام وأيضا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات - 6] يعني جاء شخص واحد، وقال لنا بشيء هذا آحاد، قال: (فَتَبَيَّنُوا) بمعنى انظروا شَخْصاً آخر أو اثنين لأجل أن تتبينوا فالشخص الواحد والاثنان والثلاثة هذا من الآحاد؛ لأنه لم يبلغ إلى درجة التواتر، فدلت الآية على الحجية.

وأيضا النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين وغيرهما، بعث معاذا وعليا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن يُعلمون الناس الإسلام الكتاب والسنة أحاديث النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهم ثلاثة وكان الثلاثة يبعثون للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالأخبار وهذا من الآحاد، إذن هذه حجج واضحة وعملية. أيضا كذلك نحن لو نظرنا إلى حديث - ما من واحد منا من أهل الإسلام إلا وقد قرأ هذا الحديث، أو سمعه - وهو حديث عمر بن الخطاب الذي في الصحيحين (إنما الأعمال بالنيات) هذا من الآحاد لم يصح إلا عن عمر فرد واحد هذا من الآحاد.

ومن هنا أجمع علماء الإسلام قاطبة من أهل السنة وغيرهم على أن هذا الحديث يدل على أن الأعمال التعبدية لا تكون صحيحة إلا بشرط النية، فالنية تدور حيث دار العمل. كيف أجمعوا على قاعدة عظيمة، وهي قامت على هذا الحديث واحتجاجا بهذا الحديث، إلا أنهم يحتجون بحديث الآحاد حتى الذين يردون حديث الآحاد من المعتزلة والفلاسفة والكلاميين يأخذون بهذه القاعدة، فيحتجون بالآحاد من حيث لا يشعرون؛ ولذلك الذي لا يأخذ بالآحاد، فقد أتى بأمر مبتدع ليس من الدين؛ لأن الآحاد من الدين فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ) [رواه البخاري]. أهل السنة والجماعة أجمعوا قاطبة على وجوب العمل بالآحاد في العقائد والأحكام؛ وعلى ذلك الأئمة الأربعة وداود وابن حزم وعلماء الإسلام في القديم والحديث.

هؤلاء الذين يقولون إنما يعمل بالآحاد فيما يكون فيه مصلحة ومنفعة للناس فقط هذا من الهراء الذي ما أنزل الله به من سلطان، يعني يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض، يعني ما كان فيه منفعة في دنياهم فعلوه وكأنهم يشترون بآيات الله ثمنا قليلا هذا فيه منفعة ومصلحة نؤمن به نعمل به، طيب وبقية الآحاد الذي أتى بالذي فيه منفعة ومصلحة هو الذي أتى ببقية الأحكام الأخرى، ثم هؤلاء يا أخي الكريم هم متناقضون هناك أعمال يعملون بها هي أصلا آحاد، ويعملون بها ويعتقدونها أيضا، لكنهم لا عقل لهم فرقوا قولًا وواقعهم يختلف معهم تماما، أيضا من يأتي بشروط لا يوجد هناك شروط.

شروط الآحاد هي ما لم تبلغ حد التواتر فلا يأتون بشروط جديدة للعمل أو بثبوت الآحاد، فإن هذا ما أنزل الله به من سلطان، المتواتر ما رواه جمع عن جمع، الجمع يكون في كل طبقة يستحيل تواطؤهم عن الكذب يكون مستند خبرهم الحس إذا كان على ذلك، فهو دل على التواتر، مسند خبرهم الحس يعني مثل حدثنا، وأخبرنا وسمعت وما إلى ذلك؛ وعلى ذلك فأهل السنة والجماعة مجمعون على العمل بخبر الآحاد سواء في الأحكام أو العقائد فلا يفرقون في ذلك، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام