حقيقة حرب إيران ضد الصهاينة، وواجبنا بعد انكشاف الزيف
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
لقد ظن كثير من المسلمين -حين علت شعارات إيران عن فلسطين- أنها تقف مدافعةً عن المظلومين، حاميةً لحرمة الدم، ناصرةً للمسجد الأقصى حتى جاءت الفواجع الأخيرة، وانكشفت الحقائق، وظهر بوضوح مؤلم أن إيران ما كانت تنصر غزة لله، ولا لأجل المستضعفين، وإنما كانت تُحرك أدواتها حين يخدم ذلك مشروعها، ثم تُوقفها حين تخدمها المصالحة مع أعداء غزة!
لقد أوقفوا الحرب مع الصهاينة، ولم يشترطوا وقف المجازر!
وصالحوا القاتل، ولم يذكروا دمع الطفل ولا صرخة الثكالى!
وعادوا إلى طاولة المفاوضات، بينما كانت بيوت غزة تُسوى بالأرض!
فأين الإسلام في ذلك؟ أين دماء الأبرياء؟ بل أين شعارات "الموت لإسرائيل" التي ملأت بها الجدران؟!
إنه زمن الفتن، زمن تتساقط فيه الأوراق والأقنعة، وتبقى المواقف شاهدة على من صدق، ومن كذب، ومن تاجر بقضايا الأمة!
ووالله ما كان أهل الحق بحاجة إلى من يخذلهم، إنما كانوا بحاجة إلى أمة صادقة، تؤمن أن نصرة غزة ليست ملفًا سياسيًا، بل عقيدة، وشرف، ودين.
بعد أن انكشفت الأقنعة، وسقطت الشعارات الفارغة، وعاد المدّعون يفاوضون المحتل دون أدنى خجل، فإن واجب المسلم اليوم أن يميّز بين "من يقاتل لأجل الله"، ومن "يقاتل لأجل مشروعه الطائفي أو نفوذه السياسي"، وأن يدرك أن النصر لا يأتي من الشرق ولا من الغرب، بل يأتي من عند الله، حين نرجع إليه، وننصره بصدق، ونصطف خلف أهل الصدق لا خلف الرايات العمياء.
يا مسلم يا عبد الله: لا تُخدع بعد اليوم، ولا تلتفت لكل من صاح: "الموت لأعداء الإسلام"، ثم يُصافحهم من خلف الستار.
فغزة لا تريد "أبطال ميكروفونات"، ولا "سماسرة السياسة"، ولا "رايات مليشيات إيران المنتشرة في اليمن والعراق ولبنان وغيرها من بلدان الله"، بل تنتظر قلبًا صادقًا، ويدًا نقية، وأبطالا عظماء، وسجدة خاشعة، ودعاءً يخرج من صدرٍ تفتته الغيرة على الدين والنفس والعرض.
اللهم لا تجعلنا ممن خذلوا، ولا ممن سكتوا، ولا ممن خانوا، اللهم اجعلنا ممن نصروا دينك، واصطفوا في خندق الحق، وثبّتنا على الحق حتى نلقاك وأنت راض عنا يا أرحم الراحمين.
حرر بتاريخ 4 محرم لعام 1447 هجرية.