الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 1646

رحيل الشيخ الدكتور العلامة ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


 رحل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي، الذي أثرى المكتبة الحديثية بمؤلفاته، ودافع عن السنة وأهلها، وخاض في ميادين العلم والدعوة إلى الله، وهو كغيره من العلماء يصيب ويخطئ، وكانت عنده غيرة شديدة على الدين، فقلت له يوما: عندك قسوة على المخالف، فقال لي: والله يا أبا محمد إنها غيرة على دين الله ليس أكثر.

ولئن اختلف معه كثير من أهل العلم والدعوة، فلن يطمس هذا الخلاف حقيقة أنه كان: يحمل هم الدعوة، ويصبر على الأذى، وقد كتب وعلم وبذل الكثير لأجل الدين.
وقد أثنى عليه من هو أعلم وأورع منا، كالشيخ الألباني وابن باز وابن عثيمين، والوادعي رحمهم الله جميعا، في مراحل من حياته، ولهم شهادات مشهورة محفوظة مع أنهم يختلفون معه في مسائل، لكن يبقى حق العالم محفوظا.

لا قداسة لأحد بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام.
فالشيخ رحمه الله بشر، وأخطأ في مواقف مشهودة، خاصة في التوسع في الجرح، وقد تأثر به كثير من طلابه ومحبيه، وهذه عادة الطلاب مع مشايخهم، وقد قلت له: أجد بعض الطلاب حولك يبدعون ويقسون على المخالف وإن كان من أهل السنة موافقة لك، بل قد يبالغون، فقال لي: أنا ما طلبت منهم ذلك، لكني لا أبدع أحدا إلا على علم، وهذا ما أدين الله به، فقلت له: تلزمهم بذلك؟ فقال: لا، ولكن أدعو إلى تبديعه بما أراه من الحجج التي أراها حقا، ويجب عليهم أن لا يبدعوا حتى يطلعوا ويعرفوا من أين أخذت، فأنت يا أبا محمد عملت قناة الأثر الفضائية لنشر العلم، وقد اختلفت معك، فلما وافقك عليها المشايخ الكبار من هيئة كبار العلماء والعباد والمفتي والوزير الشيخ صالح آل الشيخ والشيخ السحيمي والشيخ عبيد وغيرهم، قلت لك: هذا رأيكم، ولم أعترض بعد نقاشنا، فقلت له: العلم أخذ وعطاء، وأرجو من فضيلتك نصح من حولك بما دار في نقاشنا، فالتعصب للعلماء واستعمال علم الجرح في غير موضعه مضر لوحدة الأمة، فله رجاله من العلماء الورعين، فقال: ابشر.

كانت لنا مع فضيلته لقاءات خاصة واتصالات هاتفية كلها تصب في مصلحة الإسلام والمسلمين، والعلم والصلح والتناصح وجمع الكلمة.

العدل يقتضي أن نقول: قد أفضى إلى ما قدم، وقد اجتهد فأصاب في كثير، وأخطأ في مسائل، وأخطاؤه لا تبرر الظلم له، كما أن حسناته لا تسوغ التقليد الأعمى.

يا من تحبون الشيخ وتتابعونه على ما رآه من المسائل: ليس من الوفاء له أن تجعلوه ميزان الحق، ولا أن تبرروا له كل اجتهاد، أو تتهموا من خالفه في منهج الرد، وكما قال العلماء: من أعطي الزهد والورع ولم يعط الإنصاف، فما أنصف.

يا من تخالفون الشيخ وتنتقدون مسلكه: اتقوا الله عند موته، واذكروا ما له كما تذكرون ما عليه، وادفنوا الحقد، واذكروه بالمحاسن، فالله سائلكم لا عن خصومته، ولكن عن العدل في الحكم عليه بعد موته، فإن خصومته ليست لكم، وحسابه ليس إليكم، واتهام النيات لا يليق بمن يرجو العدالة والإنصاف.

نسأل الله له المغفرة والرحمة، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

حرر بتاريخ 15 محرم 1447 هجرية.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام