غزة تباد وتحاصر، والعالم يتفرج، تطهير عرقي مباشر برعاية أمريكية وصمت دولي
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
ما عاد في القاموس كلمات توصف جراحك يا غزة، وما عادت الصور تعبر عن فظاعة ما يجري، فالمجازر تسبق الكاميرات، والدماء تغرق العدسات، والطفولة تدفن وهي تصرخ: أين العالم؟!
إنه ليس صراعا، ولا حربا، ولا حتى عدوانا، إنه تطهير عرقي صريح وقح وقذر، تباد فيه أمة على الهواء مباشرة، أمام صمت عالمي مخز، وتواطؤ أممي شنيع.
أحياء تمحى بالكامل، الناس يأكلون أوراق الشجر، ويشربون ماء الصرف الصحي، والمستشفيات دمرت، والمدارس استهدفت، والمساجد قصفت، والمخيمات أحرقت.
نساء تلد تحت القصف، وأجنة تموت في بطون أمهاتها لأن الحاضنة احترقت.
أي بشاعة هذه؟! وأي وحشية هذه؟! أين الضمير البشري، وأين القانون الدولي المزعوم؟! وأين حقوق الإنسان التي تتغنون بها؟! وقبل ذا وذاك، أين أمة الملياري مسلم؟! لك الله يا غزة، وا إسلاماه.
لم تكن الدولة الصهيونية وحدها القاتل، بل معها من أيدها في يدها: البيت الأبيض يفتح مخازن سلاحه، ويمد المحتل بقنابل الفسفور والانشطارية، والكونغرس يقر المليارات لدعم الإبادة، بينما أطفال غزة يقتلون بالجوع والحصار. والإعلام الأمريكي يبرر المجازر، ويغسل وجه الجريمة.
أمريكا لا تدعم الصهاينة فحسب، بل هي التي تمسك بزناد القتل، أما أوروبا فقد ملأت الدنيا صراخا كلما سقطت قطة أو عذب كلب، ولا تصرخ لأجل الإبادات الجماعية في غزة.
بريطانيا ودول أوروبا سلموا الصهاينة فلسطين ودعموهم، واليوم ما بين الصمت والصراخ البارد، أين برلمانكم يا من تدعون حقوق الإنسان؟ أين عدالتكم؟، هل دم الفلسطيني أرخص من دم الفرنسي أو البريطاني؟، أم أن دماء العرب لا تستحق النواح لأنها مسلمة؟!
لقد سقطت أقنعتكم، وتعرى نفاقكم، وأصبح صمتكم جريمة، وحيادكم خيانة، فليست حربا على غزة، بل على الإسلام، إنها ليست مجرد معركة على أرض، إنها محاولة لذبح الهوية، وقتل الدين، وكسر العقيدة.
إلى متى سيظل العالم الإسلامي يتفرج على أشلاء إخوانه؟، هل ستظل غزة تحترق، ونحن نحترق على شاشات هواتفنا، ونحن نشاهد جرائم الصهاينة؟!
مهما طالت ليلتك السوداء أيها العدو المجرم، فإن فجرك قريب، وتاريخك أسود، ومصيرك معروف، وسقوطك حتمي، لأن الله قال: (إنه لا يفلح الظالمون).
وثبت في الأدب المفرد للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والبغي).
ووالله ستبكي أيها الصهيوني كما أبكيت، وستذل كما أذللت، وستقوم غزة من تحت الركام، وتعود فلسطين لمجدها، ويبنى الأقصى على جماجم جنودك، وما ذلك على الله بعزيز.
المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وسيأتي زمنها، فلا تظن أيها المحتل أن الطائرات والبارجات والدبابات تحسم المعارك؟ ولا تظن أن الدعم الأمريكي والغربي يطيل بقاءك؟ ولا تظن أن دماء الأطفال والرجال والنساء ستمنحك دولة؟ والله، إن أصوات بكاء أطفال غزة اليوم، ستنقلب صيحات في صدور أجيال النصر، وإن دموع الثكالى ستتحول نارا تزلزل حصونك.
لقد بشرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بنصر قادم لا محالة، نصر يقتلع جذور الظلم الصهيوني، ويذل الطغاة المحتلين، ويعلو فيه صوت الحق خفاقا، مهما طال ليل الظالمين، ومهما تكبر المحتل في الأرض، ومهما صمت العالم عن المجازر، فإن وعد الله آت، وبشارة النبي عليه الصلاة والسلام قادمة، والحق لا يموت.
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود).
اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم، الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، أن تنصر إخواننا في غزة، نصرا مؤزرا يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل عداوتك.
اللهم كن لهم وليا ونصيرا، ومعينا وظهيرا، اللهم اربط على قلوبهم، وثبت أقدامهم، وسدد رميهم، واجعل بأسهم في نحور أعدائهم.
اللهم احفظ نساءهم وأطفالهم وشيوخهم، اللهم طوقهم بعنايتك، وكن لهم عونا حين يتخلى العالم عنهم.
اللهم أنزل على الصهاينة رعبك الذي لا يرد، وأرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم، وفرق جمعهم، وخذهم أخذ عزيز مقتدر.
آمين يا رب العالمين.
حرر بتاريخ 25 محرم 1447 هجرية.