الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 561

أنا ومنكرو السنة على الفيسبوك
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


عندما أكتب مقالا في الذب عن سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- ورد شبهات المبطلين، أرى جيوشًا متفرقة تتحد في عداوتها للأحاديث النبوية الصحيحة، جاؤوا من كل مذهبٍ وملة، وتزيّنوا بأسماء مستعارة، ومقولات معسولة، وزعموا أنهم من أهل "العقل" أو "القرآن" أو "البحث عن الحق"، لكنك إن تأملت هويتهم، وجدتهم كما قال ربنا: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى).

اجتمعوا في العداوة، واختلفوا في العقيدة! فأي عجبٍ في قومٍ افترقوا في كل شيء: في الإله، والنبوة، والصلاة، والقبلة، وحتى في تأويل القرآن بما يتعارض مع الشرع، ثم اتحدوا جميعًا على حرب شيء واحد: هو: أحاديث السُّنَّة النبوية الصحيحة، التي هي الشرح العملي للوحي، ومفتاح فهم القرآن، وسياج الدين الحصين.

وإليك أيها القارئ طوائف الباطل، وردّ كل صنف عليهم:

أولًا الملحد الزنديق: ذاك الذي لا يعترف بالله أصلًا، لكنه إذا سمع بحديث نبوي، ثار عليه كأنما أصابه طاعون! فنسأله: إن كنت لا تؤمن بوجود الله، فلماذا تحارب سنة نبي لا تؤمن به أصلًا؟!

لقد أزعجهم دين محمد -عليه الصلاة والسلام- وهو في قبره.

ولذلك، فطعنهم في السنة غلافٌ لعداوتهم للدين كله.

ثانيًا القرآني المتلوّن: يدّعي الإيمان بالقرآن، ويكفر بالسنة، ويهذي بقول: "حسبنا كتاب الله!"

فنقول له: القرآن الذي تزعم أنك تؤمن به، أمر بطاعة الرسول، فقال: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.

وإن كنت تزعم أن السنة غير محفوظة، فهل حفظ الله الدين ناقصًا؟ أم عجز عن حفظ بيانه؟!

فإن قلت قد قالها قبلنا عمر بن الخطاب، قلنا لك: قالها أمام رسول الله، وجمع من الصحابة، وهم يعرفون قصده، وكان من أشد الصحابة اتباعًا للسنة، ومن رواة الحديث، لكن جهلكم بمقصد عمر أغواكم، فلو كان يقصد ما تقصدون، ما قُتل عمر وهو في المحراب يصلي إمامًا بالصحابة لصلاة الفجر التي لا تعرف كيفيتها إلا في السنة النبوية.

ثالثًا النصراني واليهودي المتخفي: جاءنا من وراء الشاشات بثوب عربي، ولسان قرآني، وحسابٍ مموه، يطعن في البخاري ومسلم وأئمة الحديث، وهو يعبد الصليب أو التوراة المحرّفة!

ونقول له: أعبد من تشاء ما دمت تكفر بالإسلام، لكن لا تتقمص شخصية المسلم الناصح الأمين، وأنت تحمل غلًّا على محمد، وسنة محمد، وأمة محمد عليه الصلاة والسلام.

رابعًا الرافضي والباطني والعلوي ومن هو على شاكلتهم: عنده السنة كفر، والصحابة مرتدون، والبخاري ناصبي، ويؤمن زورًا بأحاديث تنزّل الوحي على الأئمة!

فهل تظن أن مثل هذا يُحتج بكلامه؟! يكفيك أنه كذّب وكفر أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم، فهل تتوقع منه أن يصدق أحاديث صحيح البخاري المروية بالأسانيد الصحيحة المتصلة إلى رسول الله؟!

خامسًا العقلاني والعلماني والفيلسوف الليبرالي: يقول: "لا نقبل إلا ما وافق عقولنا!"

فنقول له: عقلك أنت؟ أم عقل من؟ وهل صار العقل وحيًا؟

إن أول من قدّم عقله على أمر الله كان إبليس، فقال: أنا خير منه خلقتني من نار، وخلقته من طين.

فلماذا لم تقل لإبليس: أحسنت يا عقلاني؟! قلها فهو قدوتك.

سادسًا أتباع أدعياء المهدية: يتبعون الدجالين ممن ادّعى أنه المهدي، أو يوحى إليه، أو أنه "الناطق باسم القرآن"، أو عنده "أم الكتاب"، ويقولون: ما وافق القرآن قبلناه، وما خالفه ردَدْناه.

فنقول: ومن الذي فسر لك القرآن وبيّنه؟ أليس محمدًا صلى الله عليه وسلم؟ إذا أنكرتم السُّنَّة، فمن أين علمتم أن "الصلاة خمس"؟ وأن نصاب الزكاة ربع العشر؟!

سابعًا بعض العوام المقلّدين من الحمقى والمغفلين أتباع كل زاعق وناعق: وهؤلاء هم الضحية، فليس عندهم علم ولا بحث، ولا يعرفون قدرهم ولا قدر علمائهم، لكنهم يقرأون عبارات المتنطعين، ويظنونها حقًا، فيردون السنة، ويستهزئون بالحديث، وهم لا يدرون، ويهرفون بما لا يعرفون.

فنقول لهم: لا تكونوا كمن قال الله فيهم: إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون.

بل قفوا حيث وقف الصحابة، واسألوا العلماء، ولا تنخدعوا بأقوامٍ لبسوا عباءة العلم والعقل، وهم أجهل الخلق.

قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

وهناك طوائف أخرى اكتفيت بأشهرها.

فأقول يا هؤلاء جميعًا: إن السنة لم تكن يومًا اجتهاد بشر، بل هي وحي من الله كما قال الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

والقرآن نفسه لا يُفهم إلا بالسنة، فمَن أنكرها، فهو كمن أنكر مفاتيح القرآن، وحدود الصلاة، وركعاتها، وزكاة الأموال، وأركان الحج، وحدود السرقة، وبيان المحرمات والمباحات ونحوها، فبأي إسلامٍ تؤمنون؟!

أيها القارئ الكريم: حين ترى طعن هؤلاء في سنة نبيك، فلا تغترّ بهم، ولا تتعجب من وحدة أصواتهم، رغم أنهم طوائف شتى متناحرة، يجمعهم العداء لرسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يجمعهم دين، ولا خُلق، ولا عقل سليم، ولا هدى.

فالزم السنة، فإنها النور في هذا الظلام، والميزان في هذا الخلط.

فإنكار السنة كإنكار القرآن، بل هو مدخل من مداخله، فاحذر تسقط وأنت تظن أنك تحسن صنعًا.

الزم السنة، فإنها العصمة في زمن الفتن، والحبل المتين حين تتقطع الحبال، هي شرع النبي -عليه الصلاة والسلام- في زمن الضجيج، وهي الأمان من الزلل حين تتوه العقول وتتقلب القلوب.

الزم السنة، فإنها صراط الله المستقيم الذي لا يضل سالكه، وميراث النبوة الذي لا يخيب حامله.

لا تترك السنة وإن هاج الناس من حولك، وإن صرخوا: عقل! تجديد! تطوير! تقدم! كلها شعارات شيطانية زائفة كاذبة.

فكل جديد يُبنى على ترك القديم، يهدم الدين حجرًا حجرًا، ويقود إلى هاويةٍ لا قرار لها.

السنة سفينة نوح عليه السلام، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى، وليس لأحدٍ من النجاة بديلٌ عنها، مهما زعم أنه بالعقل أو بالرأي يهتدي.

وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.

حرر بتاريخ 10 محرم 1447 هجرية




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام