إلى متى البُعد عن الله؟!!
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 7)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
إلى متى البُعد عن الله؟! إلى متى تغلق أبواب قلبك عن الذي خلقك وسوّاك، وأسبغ عليك نعمَه ليل نهار؟، ألم تشتق إلى الله؟، ألم تتعب من ظلمة القلب، وضيق الصدر، وتشتُّت الذهن؟
أما آن لقلبك أن يعود إلى من لا سعادة إلا بقربه؟
قف مع نفسك لحظة، واسألها بصدق:
من الذي حفظك حين غفلت، ومن الذي سترك حين عصيت؟، ومن الذي أعطاك فوق ما تستحق؟، ومن الذي إذا أقبلت إليه، أقبل إليك أضعافًا مضاعفة؟
قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي، فَإِنِّي قَرِيبٌ)، فهو قريب منك، أقرب من حبل الوريد، ينتظر رجوعك، ينتظر دمعتك، ينتظر سجدة صادقة منك في جوف الليل، تقول فيها: "يا رب، أتيتُك خائفًا، فقيرًا، مُقصِّرًا، فاقبلني".
اسمع لنداء الله في الحديث القدسي الحسن الذي أخرجه الترمذي: "يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماء، ثم استغفرتني غفرتُ لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تُشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقرابها مغفرة".
ما أعظمك يا رب!
يغفر بلا عدد، ويجبر بلا حد، ويُبدل السيئات حسنات إذا صدقت توبة العبد،.
قال إبراهيم بن أدهم كما في الحلية للأصفهاني (1/371): "لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم إذا لجالدونا على ما نحن فيه بأسيافهم".
بمعنى ما نحن فيه من القرب من الله.
إن القرب من الله ليس مكانًا تمشي إليه، بل هو حالٌ تعيشه، وسكينةٌ تنزل على قلبك، وطمأنينة تغمرك في كل موضع، سببها الطاعة، ومنها ذكر الله (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
فيا من طال بعدك عن الله: ارجع، ويا من كثرت ذنوبك: تب، ويا من قسى قلبه: بلِّله بالدموع، فإن باب الله لا يُغلق، بل هو مفتوح في كل لحظة لمن صدق.
واعلم أن القرب من الله ليس في كثرة العمل فقط، بل في صدق النية، وصفاء القلب، وإخلاص المسير.
فاجعل شعارك من الآن: "اللهم لا طيب للحياة إلا بقربك، فاجعلني من أحبّ عبادك إليك، وأقربهم منك".
الدكتور: صادق بن محمد البيضاني