الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 368

حين يرحل العمر بلا عودة

ضمن سلسلة مواعظ من القلب (44)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


تمضي الساعات كالماء من بين الأصابع، لا تعود قطرة منها إلى الكف، ولا يمكن حبس لحظة واحدة في قارورة الندم.

واليوم الذي تراه طويلا ما هو إلا خطوة أخرى نحو نهاية الطريق.

كم من شمس أشرقت ثم غربت ولم نحمل منها إلا الغفلة، وكم من ليلة أقبلت ثم انقضت ولم نأخذ منها إلا اللهو!

لقد أقسم الله بالوقت فقال: (والعصر، إن الإنسان لفي خسر).

فالخسران قدر مكتوب لكل من يترك عمره يتبخر في الهواء بلا عمل ولا ذكر ولا إصلاح.

أخرج الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ).

الغبن هنا ليس ضياع مال، بل ضياع حياة، أن تمنح وقتا وصحة ثم تعود بيدين فارغتين يوم تعرض على الله.

تصور نفسك حين تفتح صحائف الأعمال، فإذا أيام لم يُكتب فيها سوى لغو وضياع، وساعات ممتدة لم تسجل فيها سجدة، ولا خشية من الله، ولا كلمة حق.

أي حرقة ستشعر بها وأنت تسمع قول الله تعالى: (وقفوهم إنهم مسئولون).

الوقت ليس مجرد أرقام على ساعة الحائط، بل هو أنت، عمرك، قلبك، أنفاسك التي تعد تناقصا حتى تنتهي.

أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء (2/148) بسنده قال: قال الحسن البصري رحمه الله: (يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك ذهب بعضك).

فلنملأ ما بقي من أوعيتنا الفارغة قبل أن تقفل أبواب العمل، ويبدأ زمن الحسرة.

لنزرع في دقائقنا ما نلقاه غدا في جنات عرضها السماوات والأرض، قبل أن نصحو على حقيقة مرة: أن ما ضاع من وقتنا قد ضاع منا.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام