إياك والمعصية، فإنها تحرق قلبك، وتمنعك لذة القرب من الله
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 3)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
يا ابن آدم: إلى متى تفرّ من بابٍ لا يُغلق؟! وإلى متى تطفئ نور فطرتك بشهوات ساعة، وتبيع جنة عرضها السماوات والأرض بلذّات فانية؟!
أفق من غفلتك، فإن الأيام تطوى، والأنفاس تُعدّ، والرحلة تقترب، والملك ينادي: "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ: ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً".
فهل ستكون من أهل هذه البشارة؟ أم سيقال لك: "اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ"؟
أما علمت أن الذنوب مُنقصاتُ الإيمان، ومُطفئات النور، ومُورثات الوحشة؟
تأمل كم صلاة أضعتها، وكم نظرة حرّمتك الخشوع، وكم كلمة سودت صحيفتك، ثم تنام قرير العين كأنك لم تعصِ الله يومًا؟!
يا من أغلقت قلبك، أما آن أن تفتحه لكتاب الله؟
أما آن أن تخلع رداء الغفلة، وتلبس لباس التوبة؟
أما آن أن تتوب توبة تبكيك على ما فات، وتفتح لك باب ما هو آت؟
ارجع إلى ربك، فإنه لا يزال يناديك: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ".
تب إلى الله قبل أن يُقال: فلانٌ مات وما تاب، وفلانٌ قُبر وما رجع.
ثبت عند الترمذي أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "إن العبد إذا أذنب ذنبًا نُكتت في قلبه نكتةٌ سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ)".
تب قبل أن يُسدّ عليك اللحد، وتُغلق الصحيفة، وتلقى الله مفلسًا، تائهًا، نادمًا.، وحينها لا ينفع الندم.
يا ابن آدم: اغسل قلبك بالدموع، وجدد عهدك مع الله، وقل بقلبٍ منكسر:
اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
الدكتور: صادق بن محمد البيضاني