الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 427

حين يخاصم الأخ أخته
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (39)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


ما أقسى أن ينام الأخ وفي قلبه غل على أخته، وما أشد أن يمر العيد، فلا صوت لها في بيته، ولا ضحكة منها تسمع، ولا يد منها تصافح!

وكأن تلك الذراع التي تقاسما بها لقمة الطفولة قد بترت، أو كأن ذلك القلب الذي نبض بالحب لها، قد أصابه الجفاف!

إنها أختك، قطعة من أمك، وظل من أبيك، وسند إن خذلتك الدنيا.

أتخاصمها؟ أتجافيها؟ أتجعل بينك وبينها سورا من الكبر، وجدارا من الهجر، وسحابة من الظنون؟

أتقلب في هاتفك بين آلاف الأسماء، وتنسى اسما كان إذا أقبل أمامك، تهلل وجهك فرحا وحنينا؟!

أتنسى أول من قالت لك: أخي، وركضت خلفك طفلة، تسابقك لا إلى اللعب، بل إلى قلبك؟ أتغيب عنها سنينا لا تسأل، وتلقاها وكأنك تلقى غريبا مر بك في طريق العمر ثم رحل؟

أما سمعت قول الله جل جلاله: (إنما المؤمنون إخوة).

فكيف بمن جمعك الله بها في رحم واحد؟ وكيف بمن شربت من لبن شربته، ونمت على سرير نامت عليه، وبكيت أمام أم بكتها أيضا؟!

أما قرأت قول نبيك صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).

فإن كان هذا في حق المسلم عموما، فكيف في حق الأخت التي لها في قلبك جذور لا تنسى، وفي صحيفتك حقوق لا تموت؟

أما سمعت وصية النبي صلى الله عليه وسلم؟ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها).

فما أجملك إن وصلتها، وقد قطعتك، وما أعظم أجرك إن أتيتها، وقد هجرتك، وما أكرم قلبك إن اعتذرت، ولو كانت هي المخطئة.

هل تعلم؟ أن الغضب لا يطيل عمرك، وأن الهجر لا يصلح النفوس، وأن كل لحظة تخاصم فيها أختك، فإنها تنقص من برك لأبيك وأمك، ولو كانوا تحت التراب، ففي الصحيحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه).

ومعنى (ينسأ له في أثره): يؤخر له في أجله.

يا من هجرت أختك: هل ترضى أن تلقى الله بصحائف فيها قطيعة رحم؟ هل تحب أن ينطبق عليك قوله تعالى:

(فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم).

أختك ليست معصومة، لكنها ليست عدوا، قد تخطئ، لكنها تحبك، وقد ترفع صوتها، لكنها لا ترفعك من قلبها.

فهلا رحمت ضعفها؟ وهلا فتحت لها باب الصلح؟ وهلا سبقتها إلى عتاب لطيف، تنهي به الخصومة، وتغسل به القلوب؟

اعلم أن لحظة صفاء مع أختك، خير لك من سنين قطيعة، وأن دعوة من قلبها، تفتح لك أبواب السماء، وأن قلبك لا يكتمل دفؤه إلا بها.

يا من خاصمت أختك، تخيل أن يقال لك غدا: ماتت أختك، وهي عليك غضبى.

ماذا ستفعل؟ وأي ندم يكفيك؟ وأي دمع يسعفك؟

فبادر قبل أن تغلق الأبواب، وكن كما قال رسولك صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند الترمذي وغيره: (خيركم، خيركم لأهله).

كن خيرا لها، تكن خيرا عند الله.

اللهم ألف بين قلوب الإخوة، وأزل ما بينهم من قطيعة، واملأ بيوتنا بالود والرحمة، واجعلنا من الواصلين، لا من القاطعين.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام