الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 354

كيف تعظم الله

ضمن سلسلة مواعظ من القلب (51)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


إن أردت أن تعظم الله، فاعلم أن تعظيمه ليس كلمة تقال باللسان، بل حالة يعيشها القلب، ترجف بها الجوارح، وتخشع لها النفوس.

تعظيم الله أن تعلم أن السموات السبع، والأرضين السبع، وما فيهن، وما بينهن، كلها لا تساوي في الوزن عند الله شيئا.

قال تعالى: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون).

هذه السماوات العظيمة التي لا نرى طرفها، بيد الله كشيء صغير مطوي، وهو جل جلاله العظيم الذي لا يحاط به.

تعظيم الله أن تتذكر أنه يراك، وأنت وحدك بين الناس، وأنت مختف خلف الأبواب، وأنت في غرفتك المغلقة.

قال تعالى: (ألم يعلم بأن الله يرى).

فإذا استحضرت أنه معك بعلمه، وأنه مطلع على همسك، وخطواتك، ونظراتك، حينها يرتعد قلبك، وتستحي أن تعصيه.

تعظيم الله أن توقن أن النعم كلها من عنده: أنفاسك، قوتك، رزقك، عافيتك، أهلك، وكل شيء، وأن الدنيا لا تسوى عند الله شيئا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه –وأشار بالسبابة– في اليم، فلينظر بم ترجع).

فكيف يُعصى سبحانه؟ وكيف يُستكبر على أمره؟

تعظيم الله أن تكبره حقا في الصلاة؛ حين تقول: الله أكبر، فيسقط من قلبك كل صغير، فلا يبقى أعظم منه.

ولذلك كان السلف إذا قالوا: الله أكبر، ارتجفوا خوفا من ألا يصدق قلوبهم ألسنتهم.

تعظيم الله أن تتذكر وقوفك بين يديه، يوم يجمعك كما يجمع الخلق كلهم، حفاة عراة، لا تملك إلا عملك، ولا ينفعك نسبك، ولا مالك، ولا جاهك، وإنما الذي ينجيك هو ما قدمت من خشية وتعظيم.

قال تعالى: (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية).

فإذا عظمت الله في قلبك، هانت عليك الدنيا، واستصغرت كل ما دون الله. فكيف ترى الدنيا في عين من رأى عظمة الجبار؟ وكيف يجرؤ على الذنب من علم أن الله يراه؟




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام