زوجك جنتك أو نارك
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 34)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
الزواج ميثاق غليظ، لا مجرد عقد ورضا، وقد جعل الله طاعة الزوجة لزوجها بابا من أبواب الجنة أو النار.
فانظري من أي باب تدخلين!
فإن أقمت طاعته وفق الشرع المطهر كان بابك إلى الجنة، ما لم كان بابك إلى النار.
فيا من رفع الله عنها الحجاب في بيتها، وجعلها سكنا لرجل من عباده، هل قدرت هذا الفضل؟
هل رأيت كيف عظم النبي صلى الله عليه وسلم طاعة الزوج، حين قال كما ثبت عنه في صحيح ابن حبان وغيره: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة).
كم من نساء في القبور اليوم، وحق أزواجهن في أعناقهن لا يزال دينا غير مقضي.
كم من زوجة انشغلت بالهاتف ولم تسمع نداء زوجها، أو سمعت فلم ترد، أو رفعت صوتها عليه، أو خاصمته في لقمة ألقمها إياها تعبا وسهرا وكدا، ونسيت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما ثبت عنه عند الترمذي وغيره:
(لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنه عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا).
فكيف تنازعين من جعله الله قيما وسيدا في بيتك؟
ألم تقرئي قوله تعالى:
(الرجال قوامون على النساء).
أليست القوامة مسؤولية لا يعطى معها تمرد؟
أليس هو راعي البيت الذي يحاسب عنك، فكيف تثقليه بالخلاف والعناد والتقصير؟
أيتها الزوجة الصالحة: احفظي سره، وأكرمي ضيفه، وكوني له سكنا لا ساحة حرب.
كوني بردا وسلاما عليه، ألا ترغبين أن تكوني من نساء الجنة؟
ثبت عند النسائي وغيره أنه: (قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره).
الدنيا قصيرة، والعمر ظل زائل، فاعملي لما يرضي ربك، وكوني لزوجك كما يحب الله،
ولا تفتحي للشيطان بابا ينسف الحياة الزوجية من أساسها، فكم من امرأة ندمت بعد فوات الأوان، لما رأت أولادها تائهين، وبيتها مهدوما، وزوجها قد ولى!
وكانت هي السبب، بطرف عين، أو بلسان حاد، أو نفس لا ترضى.
فما رفع الله مقام المرأة في الإسلام إلا لأنها تحمل هذا العبء النبيل: أن تكون زوجة، وأن تمتحن في طاعتها، وتؤجر بصبرها، وتدخل الجنة برضا زوجها عنها.
فلا تفرّطي بارك الله فيك.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبها على طاعتك، واملأ قلبها بحب زوجها ورضاه، اللهم اجعلها له سكنا ورحمة، وألّف بين قلبيهما كما ألّفت بين قلوب عبادك الصالحين.
[تنبيه: للمرأة حقوق على زوجها، وقد سبق ذلك في الموعظة السابقة رقم (33) فأغنانا ذلك عن الإعادة]