الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 399

الدنيا راحلة وكلنا راحلون


هي الدنيا، تلك التي ضحكت على من كان قبلك، وزخرفت نفسها لمن هو أغنى منك، ثم دفنته في حفرة ضيقة، بلا مال، بلا متاع، بلا خدم، بلا جاه.
يا من غرك ثناء الناس وثياب الوجاهة، هل نسيت أن الجسد مهما تأنق وتزين، مآله إلى الدود والرمم؟ أما رأيت القصور بعد ساكنيها خرائب، أما رأيت الموائد بعد الضحك عليها فارغة موحشة؟
يقول الله تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).
وثبت عند الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء).

فما بالك بها تتقاتل عليها؟تبني وتجمع وتفتخر وتتكاثر، ثم تمضي صفر اليدين، لا تأخذ معك إلا الكفن والعمل.

إن من أعظم ما يجب أن تفهم أن الإسلام لم ينهك عن العمل، ولا عن طلب الرزق، ولا عن بناء الأرض، بل أمرك بذلك، وامتدح الساعين على أقواتهم وأهليهم في كثير من نصوص الوحي، لكن لا تجعلها تشغلك عن طاعة الله.
أين صلاتك؟ أين دمعتك من خشية الله؟ أين صدقتك الخفية؟ أين عملك الباقي؟
أين تجارتك مع الله؟

إنك في دار لو كانت تسوى شيئا، ما جعل الله الموت سبيلها!

يا نفس، تذكري: كل لذة بعدها نار، فهي ليست بلذة، وكل شهوة بعدها ندم، فليست بربح، وكل لهو يصد عن ذكر الله، فهو هلاك.

سيغزو الشيب، وتنحني الظهور، وتبهت الأنفاس، ويبدأ الندم، فمن أراد الخير، فالخير في طاعة الله، ومن أراد النعيم، فنعيم الآخرة لا يزول.

أيها الغافل: الدنيا لا تصفو لأحد، والموت لا يستأذن،
والقبر لا يعرف كبيرا ولا صغيرا.
فبادر بالتوبة، وأر الله من نفسك خيرا، فما بعد الموت توبة، ولا بعد القبر عمل، ولا بعد الجنة إلا رضا، ولا بعد النار إلا ندم لا ينفع.

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، اللهم اجعلنا ممن تاجروا في دار الفناء، ليربحوا دار البقاء.

الدكتور صادق بن محمد البيضاني




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام