الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 284

هل تحب أن يرضى الله عليك؟
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 36)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


ما ألذ تلك اللحظة التي تشرق فيها روحك وأنت تشعر أن الله راض عنك، أنفاسك تمضي خفيفة، وقلبك ساكن مطمئن، وكأنك خرجت من ضيق الدنيا إلى سعة الراحة والانشراح، وكأن الأرض قد غسلت أحزانها عنك، والكون كله يبتسم لك لأن الله قد رضي عنك.

إذا شعرت أن الله قد قبلك، فلن يضرك من رفضك، ولن يؤذيك من خذلك، لأن قلبك قد تعلق بالله، لا بالخلق.

الناس يطلبون رضا الملوك والكبراء، ويفرحون بابتسامة مسؤول أو رضا مدير، أما أنت، فاطلب رضا الله، ووالله ما طلبه أحد بصدق إلا وجده أحلى من كل لذائذ الدنيا، وأبقى من كل أمجادها.

هل جربت لذة أن يرضى الله عنك؟ هل أحسست يوما أن الجنة تشتاق إليك؟ هل مر على قلبك خاطر يقول: ليت ربي يرضى عني

أتعرف ماذا يعني أن يرضى الله عنك؟ أن ينظر إليك الرحمن نظر محبة، ويطوي صحيفة ذنوبك، ويفتح لك أبواب رحمته، وينزل عليك سكينة لا يعرفها إلا من ذاقها.

يا من أثقلتك الذنوب: أما سمعت قول نبيك صلى الله عليه وسلم الذي في الصحيحين: (إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل: يا جبريل، إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض).

فهل بعد هذا تريد شيئا؟ هل بعد محبة الله لك، تبقى الحسرة أو الهم أو القلق؟

ما أعظم الفرق بين من يعمل ليراه الناس، وبين من يعمل ليراه الله.

ما أطيب حياة من يسجد في الخفاء، ويستغفر عند النوم، ويخاف ألا يكون قد وفق. (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون).

إن رضى الله لا يشترى بالمال، ولا ينال بالنسب.

رضاه ينال بالصدق والصبر، وطاعة الله وطاعة رسوله، بالتوبة، بالمجاهدة، بالدفاع عن سنة نبيه، والتحذير ممن ينكر سنة نبيه، وبترك معصية تحبها خوفا منه، وبحسن الخلق مع خلقه، وببسمة في وجه فقير، ويعفو عن مسيء، وبستر عرض مسلم، وبصدقة خفية لا يعلمها إلا هو.

أترضى أن يرضى عنك الناس ويسخط الله عليك؟

أتبيع رضى الله من أجل صورة، أو شهرة، أو نزوة عابرة؟ أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما ثبت عنه عند ابن حبان وغيره: (من أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس).

أسألك بربك، سل نفسك: كم مرة أغلقت الباب وبارزت الله؟ كم ذنبا ستره عن الناس وهو يراك؟ كم مرة أنقذك وأنت غارق؟ وشفاك وأنت مريض؟ وأمهلك وأنت مقصر؟

أما آن لك أن تستحيي من الرقيب العليم؟ فلم البعد؟ ولم الغفلة؟

احذر أن تكون ممن قال الله فيهم: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة).

إن كنت قد أخطأت، فبابه مفتوح، وإن كنت قد أبعدت، فالله أقرب، وإن كنت قد دنست قلبك بالذنوب، فإن التوبة تطهره، ففي صحيح مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل).

ارض بأمره، وحكمه، وقدره، وشرعه، وكتابه، ورسوله تكن مرضيا عنه.

اللهم لا تحرمنا رضاك، ولا تجعل لنا نصيبا في من أسخطوك فأهلكتهم.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام