الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 303

الخريف عظة واعتبار 

ضمن سلسلة مواعظ من القلب (56)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


ها نحن اليوم في فصل الخريف، الذي تهب رياحه، وتتساقط فيه أوراق الشجر، وتغدو الأغصان عارية بعد أن كانت خضراء مورقة، يقف القلب متأملا في هذه اللوحة العظيمة من لوحات الكون.

الخريف ليس مجرد فصل يتبدل فيه الطقس، بل هو رسالة إلهية تذكرنا بأن الدنيا لا تدوم على حال. 

فكما تذبل الأوراق بعد خضرتها، كذلك يذبل الجسد بعد قوته، ويشيخ الإنسان بعد شبابه. 
قال تعالى: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض، فأصبح هشيما تذروه الرياح، وكان الله على كل شيء مقتدرا).

في الخريف درس عميق، وهو: أن كل زينة مآلها إلى ذبول، وكل مجد إلى أفول، وكل نفس إلى رحيل، لكنه في الوقت ذاته يبشر بأن وراء الموت حياة، ووراء الفناء بعثا جديدا، كما أن وراء الخريف ربيعا مزهرا.

إنه موسم محاسبة للنفس، فكما يجمع الفلاح حصاده استعدادا لزرع جديد، يجدر بالمؤمن أن يجمع أعماله ويصلح ما فات قبل أن يطوى سجل العمر.

وإذا طال الليل في الخريف، فذاك موطن للأنس بالله، وقيام الليل، ومراجعة القلب.

قال اهل النظر والبصيرة: (تأمل تقلب الفصول تعلم أن قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء).
أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك).

فيا من غره خضرة الدنيا وزينتها، تذكر أن أوراقها ستسقط يوما، وأنك ستقف بين يدي الله فردا. 
فخذ من خريف عمرك زادا للقاء ربك، واعتبر بتقلب الفصول لتستعد ليوم لا تبدل فيه ولا رجعة.

اللهم ارحمنا برحمتك.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام