الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 419

اللهم أصلح لي شأني كله

ضمن سلسلة مواعظ من القلب (48)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


توجه إلى الله، واستشعر عظمته، بقلب منكسر، وأنت موقن بالإجابة، وقل: يا رب، إن قلبي بين يديك، وأمري كله في قبضتك، فخذ بيدي إليك، وأعدني إلى صفاء قلبي الأول قبل أن ألقاك، وأصلح لي ما فسد من أمري.

ثم تأمل؛ كيف تمر الأعوام ونحن غارقون في تفاصيل الدنيا، نركض وراء سرابها، ونتناسى أن خطواتنا تقترب كل يوم من القبر بلا توقف.

قال الله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت).

وقال سبحانه: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة).

كم مرة مرت بنا هذه الآيات دون أن ترتجف قلوبنا؟ وكم مرة رأينا جنازة، ثم عدنا إلى أحاديث الدنيا بعد دقائق؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند الترمذي وغيره: (أكثروا ذكر هادم اللذات).

يا رب، أنت تعلم ضعفنا، وانكسارنا، وخوفنا من ساعة الانفراد في ظلمة القبر، حيث لا قريب ولا صديق، ولا مال ولا سلطان، بل عمل نقدمه بين يديك، قال الله تعالى: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه).

أخي في الله: أكثر من هذا الدعاء الوارد في صحيح مسلم (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر).

نحن يا رب ضعفاء، تتنازعنا الشهوات، وتغلبنا الغفلات، وتسرق أعمارنا صغائر ننشغل بها عن عظيم الآخرة.

اللهم اجعل لي من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، واغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، سره وعلانيته، أوله وآخره.

(اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني).

اللهم إن القلوب بين إصبعين من أصابعك، فثبت قلبي على دينك، واغسل بدمعة من خشيتك ما ران عليه من قسوة، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

(يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).

يا الله، أصلح لي شأني كله، واغفر لي ما مضى وما سيكون، واجعلني ممن ينطق عند الموت كلمة الحق، واجعل قبري روضة من رياض الجنة، واجعل لقائي بك يوم القيامة فوزا لا خسران بعده أبدا.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام