كيف أملأ قلبي إيمانا؟
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 28)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
الإيمان هو النور الذي إذا دخل القلب أحياه، وإذا وقر في الروح أزهرت، وإذا ملأ الصدر أنبت الطمأنينة.
تسأل: كيف أملأ قلبي إيمانا؟
كن كما أرادك الله، ودع الدنيا بما فيها، واغتسل من همومك في لحظة صدق مع ربك.
قف بين يدي الله بقلب منكسر، وقل: يا رب، هذا قلبي تاه عنك، وهذه روحي ضاقت من البعد عنك، فإن لم ترحمني، فمن لي سواك؟
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق)؟
نعم آن يا رب، أن تدمع العيون، وتلين القلوب، وتعود الأرواح إلى مولاها.
املأ قلبك بالإيمان من خلال قراءة القرآن، اقرأه لا كمن يقرأ حروفا، بل كمن يقرأ وهو موقن بالأجر، وقلبه مطمئن بالإيمان، وكمن يبحث في كل آية عن دوائه وشفائه، عن هدايته ونوره.
قال تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم).
وقال تعالى: (شفاء لما في الصدور).
وقال تعالى: (نور وكتاب مبين).
كلما قرأت أشرق النور في صدرك، وكلما تدبرت زاد يقينك، وكلما بكيت بين يديه حبا وخشية، أحيا قلبك من جديد.
املأ قلبك بالإيمان من خلال كثرة السجود، عفر جبهتك على الأرض خضوعا لملك الملوك، وأكثر من الدعاء وقل: يا رب كن معي، ولا تتركني.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء).
حين تذكر ذنوبك، وتتخيل وقوفك بين يديه، ويدوي في قلبك قوله تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون)، حينها سترتجف، وتبكي، وتقول: يا رب، لا تفضحني على رؤوس الخلائق، اغفر لي، واغسل قلبي من الخطايا.
املأ قلبك بالإيمان من خلال الصحبة الصالحة.
اجلس مع من إذا رأيتهم ذكروك بالله، واسمع موعظة تهز قلبك، وتحيي ضميرك.
ففي الصحيحين يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة).
فمن جالس أهل الإيمان، أقبلت الأنوار إلى قلبه.
املأ قلبك بالإيمان حين تراقب الله في خلواتك.
حين تترك المعصية لأن الله يراك، حين تخاف أن تقع عين الله على قلب غافل، أو عين خائنة، أو نفس متكبرة.
اتق الله حيثما كنت.
قال تعالى: (ألم يعلم بأن الله يرى).
املأ قلبك بالإيمان حين تتذكر الجنة والنار، فالجنة تنتظرك، فهل ستضيعها لأجل شهوة؟
والنار تتوعدك، فهل تقترب منها وأنت تعلم ما فيها؟
(فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز).
فمن أراد الإيمان، طرق باب الرحمن، ومن طرقه بصدق فتح له، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه).
(هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم).
اللهم لا تحرمنا لذة الإيمان، ولا تجعل في قلوبنا موضعا إلا ملأته يقينا بك، ومحبة لك، وخشية منك.