الإثنين 13 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 11 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مفاهيم يجب أن تصحح    ||    عدد المشاهدات: 368

احترام الرأي والرأي الآخر "عبارة غربية علمانية "
( ضمن سلسلة مفاهيم يجب أن تصحح )
الحلقة (1).
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني


احترام الانسان وتقديره كإنسان له مشاعر وأحاسيس وعواطف حسب بيئته وطينته وما يراه مطلوب في حدود الشرع، مع الاعتراف بإيجابياته وشكره عليها.
وقد أعطت الشريعة الإسلامية حق الحوار لكل من عارض أو خالف ليعبِّر عما في نفسه بإنصاف وأدب بما يراه دون أن يلزم الآخرين بغير الحق، وأعطته فرصة زمنية ليتكلم ويناقش ويناظر بما لديه من البراهين التي يزعم أنها حق، وألزمته الشريعة باتباع الحق دون غيره متى ما أقيمت عليه الحجة وأزيلت عنه الشبهة، وهذه قضية حتمية لا يمكن إنكارها لكثرة أدلتها من الكتاب والسنة وحال السلف السابقين.
لكن الذي يعاب هو الاتيان بقواعد من اليهود والنصارى وبثها في صفوف المسلمين لأجل زعزعة الثوابت والأصول الشرعية التي قام على مثلها الدليل الصحيح، ومن ذلك قاعدة العلمانيين التي تنص على : " احترام الرأي والرأي الآخر" دون قيود شرعية.
حيث استطاع العلمانيون واللبراليون وخصوصاً عام 1996م وما بعدها اشهار عبارة " احترام الرأي والرأي الآخر" في البلدان العربية والاسلامية من خلال وسائل الاعلام الفضائية والصحافية والإذاعية.
وقد تلقف هذه العبارة كثير من أبناء الإسلام دون أن يعوا خطرها، مع العلم أن أصل هذه العبارة نبتة قديمة نشأت في الغرب يوم قام العلمانيون في أوربا ضد الطغيان الكنسي قبل مئات السنين فوضعوا بعض القواعد لخلخلة رجال الكنيسة وأتباعهم من الجماهير، وكان من ذلك قولهم : " احترام الرأي والرأي الآخر".
وحتى أضع النقاط على الحروف وتحتها، أقول وبالله التوفيق :
أولاً : يجب على كل مسلم أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن كل رأي يتعارض مع الدين أو الفطرة أو العقل السليم فإنه مردود مرفوض.
ثانياً : كل رأي غير شرعي لا يتصادم مع الدين أو الفطرة أو العقل السليم وفيه مصلحة أو لا ضرر منه فإنه مقبول.
ومن هنا أقول : مما يؤسف له أن يتكلم علماني أو لبرالي ويحاور شخصاً مثقفاً ويقول : النظام الاسلامي نظام رجعي، فيرد عليه ذلك المثقف الذي يرى نفسه إسلامياً ويقول له : احترم رأيك، لكني أرى أن النظام الاسلامي ليس برجعي.
فقوله احترم رأيك هو عين التناقض لقوله : "النظام الاسلامي ليس برجعي" لكن المشكلة أحياناً أن الشخص الاسلامي المثقف لا يعي ما يقول وخطر ما يقول، فكيف تحترم رأي من يطعن في النظام الاسلامي؟!!.
كان الواجب ألا تقول أحترم رأيك، وأن ترد عليه بلطف ولين وحكمة وتقول له : لو كان رجعياً ما قامت به دولة الاسلام في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين الذين بلغوا بالدين مشارق الأرض ومغاربها حتى هابتهم الروم والفرس، ثم تقول له : الإسلام دين ونظام يقبل التقدم والرقي والتطور بما لا يتصادم مع أحكامه، فليس ديناً رجعياً، وقد حكم العالم لسنوات طويلة بلا ديمقراطية ولا أحكام وضعية، وهذا هارون الرشيد حكم ربع الكرة الأرضية فأقام العدل والسلام ونظم إدارات الحكم ، وقد قامت الدولة الأموية والعباسية ودولة السلاجقة السنية التي قامت في إيران والعراق وسوريا وآسيا الصغرى، والدولة العثمانية وغيرها من دول الإسلام السالفة، قامت وفقاً للنظام الاسلامي، وكلها واكبت العصر حتى خضع العالم لقوتها واعترف بسلطانها، فكيف يكون رجعياً؟؟!!!!
مثال آخر : يقول شخص في البرلمان " الحرية في الأديان مسموح بها، فللمسلم أن يتحول إلى النصرانية أو النصراني إلى مسلم" فيرد عليه المثقف الآخر ويقول له : احترم رأيك لكن الإسلام يرى ذلك ردة.
فقوله احترم رأيك هو عين التناقض لقوله : " الإسلام يرى ذلك ردة ".
مثال ثالث : يقول شخص اختلاط الشباب بالشابات في قاعة واحدة تقدم حضاري، فيقول له آخر متدين : أحترم رأيك لكن الاسلام حرم ذلك، فيرد الأول بقوله : هذا رأيي وهذه قناعتي، فأنا أحترم رأيك كما احترمت رأيي.
ومن هنا يقع المذبذب في الفخ بسبب هذه القاعدة العلمانية الغربية.
وهذا خطأ كبير : فإذا ورد نص يحرم شيئاً في الشريعة فلا تخالفه وتقول هذا رأيي وقناعتي، فحكم الشرع ليس آراء وقناعات بل هو حكم إلهي لزم اتباعه دون تردد، فلا رأي يعلو فوق ما حكم به الشرع وطلبه من العبد.
قال الله تعالى : "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون".
فأحكام الدين ليست آراء يقتنع بها المسلم أو لا يقتنع بها، بل الأحكام كلها من المسلمات التي لا يجوز لمسلم أن يقول هذا حكم أقتنع به، وهذا حكم لا أقتنع به.
قال الله تعالى : " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزىٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون".
وقال سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة" بمعنى خذوا الاسلام من جميع جوانبه.
فإذا ثبت الدليل في الكتاب والسنة فعض عليه بالنواجذ واعمل به، ولا تلتفت لمن خالفه وإن كان أعلم أهل الأرض، فإن الله سيسألك غداً عن اتباعك لدينك لا عن قول فلان من الناس.
قال الله تعالى : "ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين " ولم يقل ماذا أجبتم فلاناً من الناس.
والحاصل: ان احترام الرأي والرأي الآخر دسيسة غربية علمانية دخلت البلاد الاسلامية لأجل تضيع الحق وتمييعه وتساويه بالباطل حتى تذبذب أفكار وعقائد المسلمين وتخلخل ضوابط الشريعة لتبعد الناس عن دينهم حتى ينتهي بهم المطاف ليقولوا : يجب فصل الدين عن الدولة وعن السياسة، فما لقيصر لقيصر وما لله لله".
والعلاج : أنه لا احترام لأي رأي يتصادم مع الدين والفطرة والعقل السليم، ولا يحل أن تقول لصاحب راي يطعن في الدين وثوابت الفطرة والعقل احترم رأيك، وإنما يلزم المسلم احتواء كل الآراء المخالفة التي يسمعها بحسن الرد ونصح صاحب الرأي المخالف بحكمة وفطنة وتعقل ورفق، ففي الحديث : "يا عائشة، عليك بالرِّفق وإياك والعنف والفحش" أخرجه البخاري، وأصله في الصحيحين.
فانتبهوا من المؤامرات وما يلقيه الأعداء في أوساط المسلمين ليفككوا المجتمع الاسلامي الواحد، ويبعدوه عن دينه.
وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام