الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 382

الحوثي يحارب الدين والشعب باسم النبي وآله

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


في التاريخ صفحات سوداء، ولكن قل أن تجتمع فيها جرأة الباطل مع لباس القداسة كما اجتمع في المشروع الحوثي، مشروع يتخذ من اسم النبي صلى الله عليه وسلم وآله الأطهار ستارا يخفي تحته خنجرا مسموما، يغرسه في قلب الدين والأمة معا.

منذ أن خرجوا على الناس بشعارهم المرفوع، لم يكن هدفهم نصرة الرسول ولا الدفاع عن أهل بيته، بل كان الهدف الأعمق هو مسخ الدين وتطويعه لخدمة سلطة طائفية، تستند إلى خرافة الحق الإلهي في الحكم، وتغلف ظلمها بمسوح الورع الزائف.

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليقبل أن يتخذ اسمه ذريعة لهدم سنته، وتحريف شريعته، وتزييف أقواله، لكن الحوثي فعل ذلك علنا.

شكك في الصحابة، الذين حملوا القرآن والحديث إلينا، ليهدم بذلك الثقة بمصدر الدين كله، ثم ألبس طعونه لباس الغيرة على آل البيت، وهو في الحقيقة يهدم إرثهم قبل غيرهم، فآل البيت كانوا دعاة توحيد وسنة، لا دعاة سبّ وتكفير.

كم من عالم زيدي أو سني وقف في وجههم، دفاعا عن الدين، فكان مصيره السجن أو الاغتيال!

آل البيت الحقيقيون براء من سفك دماء الأبرياء، ومن تحويل بعض المساجد إلى ثكنات عسكرية، والمآذن إلى أبواق حرب.

لقد كان الحسين رضي الله عنه يثور ضد الظلم، أما الحوثي فيمارس الظلم باسم الحسين!

دين الحوثي ليس دين الله، بل دين مفصل على مقاس السلطة:

خطب الجمعة تتحول إلى نشرات حربية، وسب للصحابة، وتحريض بالقتل والاعتقالات لكل من خالفهم..

الزكاة تحصر في بيت المال الخاص بالسلالة، في تحد صريح للآية: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله، والله عليم حكيم).

في قراهم ومدنهم، لم يفرقوا بين مسجد ومدرسة ومستشفى، فالقصف والحصار والتجويع سلاحهم، ثم يقولون: نحن أنصار الله. فهل يكون نصير الله من يحارب عباد الله، ويهدم بيوت الله، ويطرد المصلين منها؟

نهب خزانة الدولة واحتياطيها ورواتب موظفيها، وأهان المعلم والعالم والقبيلة وشيخها، وسفك دماء الشعب باسم النبي وآله زورا.

حتى صواريخه على العدو باسم نصرة المسلمين لا تضر العدو وهو يعلم، ولا تحقق سوى نتائج مأساوية لليمن. فهي تؤدي إلى مزيد من تدمير البنية التحتية وتهديد حياة المدنيين، مما يزيد من معاناة الشعب اليمني بدلا من تحقيق أي أهداف سياسية أو عسكرية.

في النهاية، هذه المواجهات تعمق الأزمة وتمنع فرص الأمل والتنمية في البلاد.

جعل الدين ستارا لمشروع دموي، وورث اليمنيين الجوع والخوف، وكتب تاريخه بمداد الخيانة والدم.

أخطر ما يفعله الحوثي أنه يخلط الدين بالسياسة، والحق بالباطل، حتى يلتبس الأمر على العامة. يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في كل خطاب، لكن أفعاله تذكرنا بقول الله تعالى: (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون).

والحاصل: أن الحوثي لا يمثل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا آل البيت، ولا الدين. إنه يمثل مدرسة قديمة من الطغيان الصفوي الإيراني، أعادت إنتاج نفسها بثوب عصري.

المعركة معه ليست سياسية فحسب، بل هي معركة هوية ودين، معركة بين الحق المنزل والباطل المؤول، بين أمة تريد أن تعبد الله وحده، وسلالة تريد أن نعبدها من دون الله.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام