رسالتي إلى القيادات والأحزاب اليمنية: لا نصر مع الطعن في دين الله
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
يا من تتصدرون المشهد وتدعون الحرص على اليمن ووحدتها، أجيبوني: كيف سنجمع الصفوف وأيدي بعضكم ممدودة للطعن في كتاب الله، أو التشكيك في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو السخرية من أحكام الشريعة؟
أتريدون من اليمن أن تنهض على أكتاف من يهدمون عقيدتها؟ أم تريدون أن نصنع وحدة كرتونية تنهار عند أول ريح، لأن أساسها لم يكن على تقوى من الله، بل على مساومات سياسية وصفقات حزبية؟
إن الله تعالى يقول: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم). فالبنيان الذي يقام على معصية الله وعلى الاستهانة بدينه، مصيره الانهيار ولو صفق له المصفقون.
لقد علمنا تاريخ اليمن أن الاستعمار ما دخل أرضنا إلا حين وجد بيننا من يخونه أو يتواطأ معه.
في زمن الاحتلال البريطاني لعدن، كان بين القبائل من يبيع موقفه بفتات، فدخل العدو آمنا.
واليوم يتكرر المشهد، لكن بثوب جديد: أحزاب تساوم على ثوابت الدين، وتمنح ولاءها لقوى الخارج، وتدعي أنها تريد لليمن مجدا وعزة.
إننا لا نرفض الوحدة ضد العدو المشترك، بل نشتاق إليها، ونبذل من أجلها الغالي والنفيس، لكن بشرطها الشرعي والسياسي: أن تكون على أساس طاعة الله وتعظيم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا على حسابها.
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
فكيف تريدون أن نبني نهضة اليمن ببدع سياسية وفكرية لا أصل لها في ديننا؟ وكيف نواجه عدوا يتربص بنا، وفي قياداتنا من يتجرأ على أحكام الله؟
يا قادة اليمن، اعلموا أن النصر لا يشترى بالسلاح وحده، ولا يستورد من الخارج، وإنما يمنحه الله لعباده إذا نصروه: (إن تنصروا الله ينصركم).
أما إذا جعلتم الدين آخر اهتماماتكم، فستجدون أنفسكم في خذلان متتابع مهما عقدتم من تحالفات.
اليمن بحاجة إلى صف موحد، نعم، لكنه صف نقي قائم على الإيمان لا على المجاملات، صف يطهر نفسه من الطاعنين في الدين قبل أن يواجه الطاعنين في الأرض.
وقد ناديت الأحزاب باعتبار وجودها ضمن كعكة الدولة، رغم أني لا أرى التحزب ولا المحاصصة، إذ لا بناء إلا بالكفاءات، كما لا نصر إلا بإيمان صادق.
(وكان حقا علينا نصر المؤمنين).