الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 532

ما خاب من صدق مع الله
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


الصدق مع الله لا يعني أن تكون معصوما، بل أن تذنب، ثم تبكي وتستغفر، وأن تضعف، ثم تنهض، وتقول بقلبك قبل لسانك: اللهم اقبلني.

قال الله: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ).

فمن صدق مع الله في الدنيا، نفع بصدقه يوم لا ينفع مال ولا جاه ولا نسب.

فليس بينك وبين الله كثرة كلام، ولا مظاهر طاعة، بل قلب يعرف الله، ويخشاه، ويرجوه، ويصدقه في كل حال.

انظر إلى أيوب عليه السلام، صبر سنوات على البلاء، ولم ييأس، لأنه كان صادقا في محبته لربه.

وانظر إلى يوسف عليه السلام، راودته امرأة ذات جمال وسلطان، لكنه قال: معاذ الله.

 فرفعه الله، لأنه كان صادقا في عفته.

وانظر إلى موسى عليه السلام، لما قال: كلا إن معي ربي سيهدين.

 أنجاه الله، وشق له البحر، لأنه كان صادقا في ثقته.

وانظر إلى محمد صلى الله عليه وسلم، لما آذاه قومه، وكذبوه، وحاربوه، ثبت صادقا في دعوته، أمينا في رسالته، رحيما بأمته، فرفعه الله مقاما محمودا، وخلد اسمه في السماء والأرض، لأنه كان أصدق من مشى على وجه الأرض.

ما خاب من صدق مع الله، ولو خانه كل الناس.

وما ضاع من أخلص لله، ولو خذله القريب والبعيد.

وما ذل من سجد لله بصدق، ولو تكالبت عليه الدنيا.

الصدق مع الله هو طريق العظماء، وسر القبول، ومفتاح الرحمة، ونور في القبر، ورفعة في الآخرة.

هو أن تعمل وأنت لا ترى، وتحسن وأنت لا تمدح، وتعطي وأنت لا تشكر، وتبكي لله خفية، فتبشر علانية.

فيا من أرهقته الدنيا، وتعب قلبه من الناس، لا تيأس.

قف بين يدي الله وقل له بصدق: يا رب، ليس لي سواك، ولا أريد إلا رضاك.

وسترى حينها أن الصادقين لا يخذلون، وأن من كان مع الله، كان الله معه.

حرر بتاريخ 9 محرم 1447 هجرية




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام