المال الحلال مفتاح القبول عند الله
ما قيمة المال إن دخله حرام، وإن كثر عدده، ونمت أرصدته، وهو وقود لجسدٍ سيهوي بصاحبه إلى نار الجحيم؟
إن أكل الحلال ليس مجرد لقمة في فم، بل هو عبادة وطاعة، وهو باب من أبواب البركة، ومفتاح من مفاتيح القبول عند الله.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا.
فانظر كيف بدأ بالأكل الحلال قبل العمل الصالح! لأن البدن الذي تغذّى من الحرام، لا يستقيم في طاعته، ولا ينهض لعبادته، ولا يذوق لذة المناجاة.
يا من تتقلب في النعم، راجع مصدر رزقك، هل تفقدت دخلك؟ هل تحريت الحلال في بيعك وشرائك، ووظيفتك وتجارتك، ومالك؟ أم أن الطمع أغواك؟ والشيطان زيّن لك المعصية تحت مسمى "ذكاء"، وسمّى الحرام "فرصة"؟ أما علمت أن مال الحرام سريع الزوال، وإن بقي؟ وأنه يُذهب بركة الصحة، ويورث قسوة القلب، وحرمان التوفيق؟
كم من بيتٍ ضجّت فيه الشكوى، والسبب مالٌ دخل من حرام!، وكم من جسدٍ أنهكه المرض، وسبب الداء لقمةٌ لم يُبالَ بمصدرها!، وكم من دعوةٍ رُفعت إلى السماء، فردتها ذنوبٌ تسكن الجيوب!
اجعل حلالك أغلى من كنوز الأرض، وافرح بلقمةٍ طيّبة، وإن كانت قليلة، فإن فيها نورًا في الوجه، وسكينةً في القلب، وعافيةً في البدن، ومحبةً في الأرض، ورفعةً عند الرب.
والله، ما شبع عبدٌ من الحلال إلا أزهرت حياته، وما تعفّف عبدٌ عن الحرام إلا بارك الله له في القليل، وجعله سببًا للسعادة.
فيا من تطلب البركة سل نفسك: هل طعامك حلال؟ هل مالك حلال؟ فإن كان كذلك، فهنيئًا لك رضا الرحمن، وبركة العمر، ونقاء القلب، وإجابة الدعاء.
اللهم ارزقنا الحلال، وبارك لنا فيه، وجنّبنا الحرام، وبغّضه إلينا كما بغّضته إلى أوليائك الصالحين.
الدكتور: صادق بن محمد البيضاني