الابتلاء جسر العبور إلى رحمة الله
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (49)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
ما أشد ضيق النفس حين يطول عليها البلاء، وما أثقل الدموع حين تسكن فلا تخرج.
تشعر أن الأبواب كلها قد أوصدت، وأن السماء بعيدة، ثم تقرأ قوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان).
فتعلم أن الله لم يتركك، وأنه أقرب إليك من حبل الوريد، يسمع أنينك حين لا يسمعه أحد، ويرى كسرك حين لا يلتفت إليه بشر.
ألم تقرأ قوله جل شأنه (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين).
الآية تخبرك أن طريق الجنة لا يكون إلا بالصبر، وأن الامتحان سنة لازمة، وان البشرى معقودة على قلب يرضى ويصبر.
وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يواسي كل مبتلى بقوله: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق عليه.
الصبر على الألم يمسح الخطايا مسحا، والجرح يغسل الروح حتى تبيض وتصفو.
تذكر أيوب عليه السلام، وقد أكل البلاء من جسده كثيرا، لكن كان عنده قلب يذكر ولسان يشكر، فلما ناجى ربه:
(إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، جاءه الفرج من حيث لا يحتسب.
إنك حين تحرم شيئا من الدنيا، فانما يفتح لك باب إلى رحمة أعظم في الآخرة.
إن دمعك في السجود ليس هدرا، ولا صبرك في الخلوات ضياعا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند الترمذي وغيره: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط).
فيا من ضاقت عليه الدنيا، اجعل ابتلاءك سلما إلى السماء، وذكر نفسك أن وراء كل صبر جنة عرضها السماوات والأرض.
وإذا ثقلت الكربة فاقرأ قوله جل في علاه: (إن مع العسر يسرا).
فالليل مهما طال يعقبه فجر، والدمع مهما أغرق المقل لا بد أن يجف، والروح مهما اعتصرت بالألم فإنها ستجد في رحمة الله ملاذا وراحة.