الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 685

دفاعا عن الصدق، وغدا الموعد

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


في زمن التبس فيه الحق بالباطل، وتكاثر فيه صناع الإشاعة كما تتكاثر الجراثيم في الجسد العليل، أصبح الصدق غريبا، وصار الكذب عملة رائجة يتداولها الناس دون خوف من الله أو حياء من خلقه.

قتل الشيخ عبد الستار القرغولي رحمه الله، إمام جامع كريم الناصر في الدورة ببغداد، فهتف المرجفون: قتله المداخلة دون بينة.

وسجن الشيخ أبو الحسن السليماني فك الله أسره، فقالوا: وشى به المداخلة!

وأغلق مركز الإمام الألباني في الأردن، فطاروا بها فرحا، وأذاعوا: وشى به المداخلة!

واحداث أخرى وقفت عليها لا صلة لها بمحبي الشيح ربيع المدخلي رحمه الله.

حتى غدت هذه التهمة تعويذة جاهزة يلوكها كل متربص، كلمة سحر يطلقونها كلما أرادوا أن يبرروا جهلا أو يخفوا عجزا.

فإن وقع حادث، صاحوا: المداخلة!، وإن خمدت نار الفتنة، بحثوا في رمادها عن شرارةٍ جديدةٍ يشعلونها باسمهم، كأنما لا يطيب لهم ليل إلا بضوضاء الاتهام،

ولا يسكن فؤادهم إلا إذا أشاعوا ظنّا وزرعوا ريبة في قلوب الناس.

أي قلوب هذه التي تتهم عباد الله بلا بينة؟! أين الخشية من قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).

ما أهون الكلمة على اللسان، وما أثقلها في الميزان! يكتبها أحدهم في لحظة حقد أو جهل أو هوى، فتصبح نارا تأكل عرض مسلم، وتشعل فتنة بين المؤمنين، وقد قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع).

غدا، حين تنشر الصحف، ويقام الناس لرب العالمين، ستكتب شهاداتهم، وتسأل ألسنتهم: من أين قلت؟ ولماذا بهت؟

(ستكتب شهادتهم ويسألون).

غدا الموعد، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، يوم يكشف الصادق من الكاذب، والناصح من المفتري. 

فطوبى لمن صدق الله فصدقه الله، وويل لمن اتخذ الكذب دثارا يخفي به عجزه وعداوته.

والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام