الخميس 8 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 5 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الاحزاب    ||    عدد المشاهدات: 290

الديمقراطية والرئيس الأمريكي

( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الأحزاب السياسية)

الحلقة (10)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

هناك سؤال يدور في أذهان عقلاء العالم وهو : هل الرئيس الأمريكي المنتخب صاحب القرار المطلق وبالتالي تختلف سياسة كل رئيس عن غيره أم أن الرئيس الأمريكي مجرد دمية – كما يزعم البعض – تحركها أيادي خفية ومؤثرة في القرار.

والجواب: لو قلنا بأنه مجرد دمية لأبعدنا النُّجعة فإن سياسة جورج بوش ” الابن”- كنموذج للجواب – سياسة طائشة، شديدة المواجهة تعتريها الكثير من الأخطاء التي أضعفت أمريكا اقتصادياً، وشوهت سمعتها أمام العالم الخارجي حتى وصفوه بالرجل الحربي التدميري، الذي تسبب في كراهة شعوب العالم لأمريكا، ومن ناحية اقتصادية قال علماء الاقتصاد الأمريكي كما قرأناه في صحف سياسية واقتصادية متعددة : إن الرئيس “بيل كلنتون” ترك السلطة بعد أن أغنى الخزانة الأمريكية بالمال، فلما جاء جورج بوش “الابن” سلبها لاحتلال العراق وحرب أفغانستان، وعرَّض الجيش الأمريكي للقتل، حتى بلغ الفقر والبطالة في عصره في أمريكا بنسبة تزيد عن 30%.

إذن نجد أن هناك دوراً فعَّالاً في ظاهر الأمر للرئيس الأمريكي المنتخب يَصْعب إنكاره.

ولو قلنا بأن الرئيس الأمريكي المنتخب مستقل بقراره لاعترضنا معترض وقال لنا: اخبروني لماذا قتلت الأيادي الأمريكية الخفية الرئيس الأمريكي “جون كينيدي” المتهم بحبه للعرب، وكان قتله على الملأ، أثناء سير موكبه الرئاسي في شوارع دالاس، بتكساس على يد الفني الأمريكي للرادار في المارينز ” لي هارفي أوسولد ” بثلاث رصاصات متفرقة، ثم فر بسهولة عن أنظار الناس، ولما علم بأن الرئيس ما زال على قيد الحياة وأنه ثم نقله إلى مستشفى “باركلاند” تبعه في ظل تعتيم أمني استخباراتي غامض، وبعد يومين فجأة جاء الخبر أن: “جاك روبي ” وهو رجل من اليهود ومن المافيا المستأجرة قتل “لي هارفي اوسولد”، ثم فجأة بعدها جاء خبر وفاة “جاك روبي” بسرطان الرئة.

نعم لقد كانت مسرحية منظمة لقتل أقوى وأذكى شخصية رئاسية أمريكية، لكنه غاب عن هذه المسرحية وجود الأمن والمباحث والاستخبارات والمحاكم الأمريكية، لتطالعنا الصحف الأمريكية الحرة بأن: ” وكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه (CIA)” هي من تولت مهمة اغتياله، لأنها جهة فوق رئيس الدولة من تحت الطاولة، فإنه لا يعقل أن شاباً كان يوماً من الدهر في رادار المارينز يقتل رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم ثم يتابع مصيره إلى المستشفى ليتأكد أنه مات، ثم يقتله شخص في الشارع من غير محاكمة، ثم يموت قاتله “رجل المافيا المستأجر” بداء سرطان الرئة !!!، وتنزل كل هذه الأخبار عبر جهات رسمية وحرة، الغريب أنه تلا ذلك قتل أفراد عائلة الرئيس “جون كنيدي” واحداً تلو الآخر، وآخرهم حفيده الطيار الذي قيل إنه غرق في المحيط الأطلسي جنوب أمريكا، وذلك حتى لا يتابع أحد قضية قتل الرئيس في المحاكم الأمريكية، وفجأة تم إغلاق قضية قتل “جون كنيدي” وقضية “أسرته” و” مسلسل مرض وموت “قاتل من قتل كنيدي”، وهذا يدل على أن الديمقراطية التي يزعمونها مجرد سراب تتحكم بها” وكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه (CIA)، فهل قرارات الرئيس جون كنيدي خرجت عن أصحاب القرار الحاكم في أمريكا؟ الجواب: نعم، وقد تقدم السبب.

مثال آخر وباختصار: لماذا تم إقالة الرئيس الأمريكي المنتخب “ريتشارد ميلهوس نيكسون” فجأة ؟

الجواب: لأنه خرج برأيه عن أصحاب القرار الحاكم في أمريكا بحجة أنه أخطأ في حرب الفيتنام.

وقد أردت بهذين المثالين بيان الفرق بين الجوابين في السؤال المطروح في بداية الفصل ليتبين للقارئ الكريم أن حدود صلاحيات الرئيس الأمريكي محدودة للغاية لدرجة أنه لا يقطع في قضايا السياسات المصيرية حتى يراجع من يحكم أمريكا من وراء الستار، فأمام كل رئيس أمريكي صهاريج استخباراتية متنقلة ومنغصة له، وفي مقدمتها: السي آي ايه والبنتاجون والكونجرس والبيت الأبيض، ووراء هذه كلها مرجع أكبر بمثابة “خامنئي إيران”، لكن لا يُعرف خامنئي أمريكا من هو؟، وقد قيل إنها قيادة صهيونية خفية.

لكن لا يعني ذلك أن الرئيس الأمريكي المنتخب يظل مضطرباً في ظل قيادته لأمريكا بل له أن يقيم الأمسيات الليلية والاحتفالات والمؤتمرات الصحفية ومناقشة القضايا السياسية ومعالجة مشاكل المجتمع الأمريكي ويعترض ويشجب في قضايا مختلفة بشرط ألا يخرج بكلامه وأفعاله عن الخطوط الحمراء التي يوقع عليها كرئيس منتخب بعد تنافس حر على الرئاسة.

هذه نافذة من النوافذ لحقيقة الديمقراطية على مستوى الرئاسة في أمريكا، وللكلام بقية أستأنفه في اللقاء القادم بمشيئة الله.

وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.

 

أهم المصادر :

١.تشارلز جونز – مقدمة قصيرة عن الرئاسة الامريكية – نشر دار الشروق..

٢.جاي باريني – ارض الميعاد – ثلاثة عشر كتابا غيرت امريكا – الدار الدولية باللغتين العربية والانجليزية.

٣.حول اميركا – دستور الولايات المتحدة الامريكية مع ملاحظلات تفسيرية – صدر عن الخارجية الامريكية

٤.فرانك لامبرت – الدين في السياسة الامريكية – تاريخ موجز – طبعة دار نمو للنشر.

٥.وزارة الخارجية الامريكية – موجز نظام الحكم الامريكي – منشور صادر عن الخارجية الامريكية.

٦.مجموع صحف ومجلات ومواقع عربية وأجنبية




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام