الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6387

 حكم بعض العادات المنتشرة في ما يتعلق بالأعراس
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 559: هناك بعض العادات المنتشرة في بلادنا خصوصاً ما يتعلق بالأعراس منها إعداد وجبة لليوم الموالي بعد ليلة البناء يحضرها الأهل والمعارف دلالة على شرف العروس ورجولة العريس إن صح التعبير.
ولكن هذا الأمر يؤثر في نفسية الشاب المقبل على الزواج حيث إن لم يوافق في الليلة الأولى يبقى الشاب حبيس البيت وتطرح تساؤلات عديدة من قبل أهل العروسين ومصير الوجبة التي أعدت تصير إلى القمامة.
السؤال: ما حكم مثل هذه العادات في ميزان الشرع؟ وهل من نصيحة للشباب المقبل على الزواج من شرعنا السمح تكون له مضاداً حيوياً لمثل هذه العادات، وجزاكم الله عنا كل خير لما تنورون به ظلمات الأمة.

ج 559: ينبغي للمسلمين أن ينقادوا لشرع الله القويم في أفراحهم وكافة شؤونهم فقد تزوج الصحابة وتزوج رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يكلفوا أنفسهم ما لم يأذن به الشرع بل خضعوا في أفراحهم لما جاء به الشرع، والأصل في الولائم وجود وليمة واحدة ولو بشاة لما أخرجه الشيخان أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعبد الرحمن بن عوف عند أن تزوج: "أولم ولو بشاة"(1).

أما هذه الولائم: هذه بمناسبة الزواج وتلك بمناسبة البناء وهلم جراً، هذا مخالف لسنة النبي عليه الصلاة والسلام القائل: "فمن رغب عن سنتي(2) فليس مني(3)"(4). 

والقائل: "فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ(5)، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"(6).

بل هو من علامات الساعة أعني مخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام.

فقد أخرج الشيخان عن حذيفة بن اليمان(7) قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟
قال: "نعم".
فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟
قال: "نعم وفيه دخن"(8).
قلت: وما دخنه؟
قال: "قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي(9) تعرف منهم وتنكر".
فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: "نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه(10) فيه".
فقلت: يا رسول الله صفهم لنا.
قال: "نعم قوم من جِلْدَتِنا(11) ويتكلمون بألسنتنا".
قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟
قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم".
فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟
قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل(12) شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"(13).

والشاهد قوله: "قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر".

لكن لا ينبغي للزوج السني الصالح أن يوافقهم وإن غضبوا فإن الله عز وجل يقول: "فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ"(14).

فلا يجوز إرضاء الناس على حساب الشرع فإن الفاعل ممقوت والعياذ بالله.

وفي الحديث: "ومن أرض الناس بسخط الله سخط الله عليه"(15).

فمثل ذلك من التكلف المنهي عنه ولا ينبغي أن يقول قائل هذه عادة، لا ليست عادة.

لأن العادة المقبولة لا تنازع وتخالف الشرع وهذه خالفت ونازعت الشرع فالشرع يقول وليمة وهذه المخترعة تقول ولائم، ثم من خفة عقول هؤلاء أن الوليمة في اليوم التالي تتم بناءاً على أن العريس فض بكارة العروس فإذا لم يتمكن من أول ليلة فمصير هذا الطعام إلى القمامة، ومصير العريس الطعن في رجولته لماذا لم يفض بكارة زوجته؟!، ما هذه الخفة في هذه العقول؟، وبعض المناطق باليمن إذا فض بكارتها يلزمه ليلاً قبل الفجر أن يأخذ البندق ويظهر على المنزل ويضرب رصاصة فأكثر إعلاناً أنه فض بكارة زوجته، وإلا صار حديث المجالس يطعنون في رجولته، وأعرف شاباً لم يتمكن من فض بكارة زوجته في الليلة الأولى فاضطر أن يأخذ البندق ويظهر على المنزل ويضرب به إعلاناً أنه فض بكارة زوجته، حتى لا يطعنوا في رجولته، فما هذه الترهات التي دخلت عقول المسلمين اليوم،  وفقنا الله جميعاً لسنته وجعلنا من خدمة دينه والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــ
([1]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب النكاح، باب الصفرة للمتزوج (5/1979 رقم 4858)]، ومسلم في صحيحه [كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به (2/1042 رقم 1427)] كلاهما من أنس بن مالك.
([2]) ترك العمل بطريقتي وعمل بغيرها.
([3]) على طريقته التي فيها الهدى والخير.
([4]) أخرجه البخاري في صحيه[كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (1/1949رقم 4776)، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم (2/1020رقم 1401)] كلاهما من حديث أنس بن مالك.
([5]) أواخر الأسنان التي بعد الأنياب، المقصود: الشدة في التمسك بالدين لأن العض بالنواجذ عض بجميع الفم والأسنان.
([6]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الاخذ بالسنة واجتناب البدع (5/44 رقم 2676)] من حديث العرباض بن سارية.
([7]) حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسيل، ومناقبه كثيرة مشهورة، شهد حذيفة، وأبوه حسيل، وأخوه صفوان أحداً، وقتل أباه يومئذ بعض المسلمين، وهو يحسبه من المشركين، كان حذيفة من كبار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينظر إلى قريش، فجاءه بخبر رحيلهم، وهو صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر، وكان حذيفة يقول: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة، ومات حذيفة سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان في أول خلافة علي [ابن حجر، تهذيب التهذيب (2/193)، مصدر سابق]، [ابن عبد البر، الاستيعاب (1/334)، مصدر سابق].
([8]) نقص.
([9]) منهاجي. 
([10]) رموه فإن جزاء الداعين والمستجيبين لهم النار.
([11]) قومنا وملتنا (ظاهراً). 
([12]) أساس، والمقصود: اصبر والزم الوصية ولو كابدت المشقة.
([13]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (3/1319رقم 3411)، ومسلم في صحيحه [كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (3/1475 رقم 1847)]. 
([14]) سورة يونس, الآية (32).
([15]) أخرجه ابن حبان في صحيحه [كتاب البر والإحسان، باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1/510 رقم 276)] من حديث أم المؤمنين عائشة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام