يريد يتزوج فتاة، ويقول إنها صالحة مثله وأهله غير موافقين على هذا الزواج
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س595: لقد أحببت فتاه ملتزمة، وأنا ملتزم والحمد لله، وأود الزواج من تلك الفتاة، ولكن أهلي غير موافقين على هذا الزواج، فما العمل؟
ج595: إن كان رفض الأهل بحجة عدم صلاح هذه البنت أو سوء خلقها فيلزمك موافقة الأهل فيما ذهبوا إليه حفاظاً على دينك فالدين أغلى من كل شيء، مع أن السائل يجزم بأنها ملتزمة وكأنه يشير بذلك إلى التزامها بالشرع المطهر.
وإن كان رفضهم من أجل نسبها لكونه أضعف من نسبك أو أن هناك خلافاً دنيوياً بين أهلك وأهلها أو من عائلة فقيرة فعليك أن تنظر هل هناك مفسدة عظيمة إذا تم الزواج فإن كانت المفسدة تغلب على الظن أنها كبيرة فلا تفعل وإن كانت المفسدة هينة وإنما مجرد غضب وأخذ في الخاطر لا يصل إلى درجة قطع الصلة فلا حرج من الزواج، فكن على قدر المسؤولية وقس الأمور بمقياس الشرع.
ومن جهة أخرى أقول: لم يفرق الإسلام بين أهله إلا بالتقوى كما قال سبحانه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"(1).
وليس هناك دليل شرعي صحيح في أن الزواج لا يكون إلا كفأ، والأصل في هذه المسألة ما أخرجه ابن ماجة وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"(2).
والحاصل نقول للأخ السائل وفقنا الله وإياه لطاعته: عليك أن تكثر من اتصالك بالله بكثرة التضرع والإنابة وطلب التوفيق في الزواج من هذه البنت ما دام ظاهرها الصلاح وما دام تريد الستر والعفاف.
وقد ثبت في الحديث الذي أخرجه أهل السنن وأحمد إلا أبا داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف"(3).
والخير فيما اختاره الله، وبالله التوفيق.
ــــــــ
([1]) سورة الحجرات، الآية ( 13).
([2]) أخرجه ابن ماجة في سننه [كتاب النكاح، باب الأكفاء (1/632 رقم 1967)] من حديث أبي هريرة.
([3]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب 20 ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم (4/184 رقم 1655)] من حديث أبي هريرة.