أما آن أن تخاف الله
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 1)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
يا ابن آدم: أما آن لك أن تفيق من غفلتك؟! أما آن لك أن تسير إلى ربك خاضعًا باكيًا نادمًا، بعد أن طال البعد، وقلّ السجود، وهُجِرت أوامر الله ورسوله؟! كم مرة أذّن المؤذن فلم تُجب؟! كم مرة نُصحت فلم تستجب؟! كم من آيةٍ تُتلى، وسنةٍ تُعرض، وقلبك لا يتحرك؟! هل تطيق النار؟! هل لك على حرّها صبر؟! أم على الزقوم جلد؟!
بالمقابل: أي فوز أعظم من أن تُزفَّ إلى الجنة؟ وأن تُفتح لك أبواب الرحمة؟ وأن يقال لك: "سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار"؟
ليس بينك وبين النار إلا معصية الله ورسوله، وليس بينك وبين الجنة إلا طاعة الله ورسوله.
قال الله تعالى: "وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ"، وقال سبحانه: "وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـٰلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌۭ مُّهِينٌ"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" أخرجه البخاري.
يا من تشتاق للجنة: الجنة لا تُنال بالأماني، بل بطاعة الله ورسوله، والسير على طريقة أصحاب رسول الله ومن سار سيرهم.
قف مع نفسك، وابكِ على ما فرطت، وقل: "اللهم تب علي، ووفقني لطاعتك، ولا تجعلني من المعرضين، فوالله، ما طابت الحياة إلا بطاعة الله، ولا سكن الفؤاد إلا باتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدكتور صادق بن محمد البيضاني