هل زكيت نفسك أم دنستها؟
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 30)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
هل تأملت يوما هذه الآية العظيمة (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها)
إنها فاصلة بين أهل الجنة وأهل النار، فليست شهادة ميلاد، ولا شهادة دراسية، ولا نسبا، ولا شهرة، بل هي تزكية النفس، تلك النفس القابلة للطهر والدنس، والعبد بين خيارين: إما أن يسمو بها فتزكو، وإما أن يهوي بها فتُدس وتنغمس في شهوات الدنيا.
أيضًا تأمل قول الله تعالى: (ونفس وما سواها)، هل عرفت قدر نفسك؟
خلقك الله وسواك، ثم قال بعدها: (فألهمها فجورها وتقواها)، بمعنى أنك تعرف طريق النور، كما تعرف دروب الظلام، فأي الطريقين اخترت؟
يا من تتمنى الجنة: تزكية النفس ليست خيارا ثانويا،
إنها سبيل النجاة، كما قال الله تعالى: (وسيتذكر من يخشى، ويتجنبها الأشقى).
إنك لن تزكي نفسك إن لم تخش الله، ولن تطهر قلبك إن لم تبك عينك.
ففي الصحيحين يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).
فإن صلح قلبك، زكت نفسك،
وإن مرض قلبك، فلا دواء إلا توبة تُسكب من عين باكية، وقلب خائف من عقاب الله.
هل تحب أن تكون من السابقين المسارعين إلى طاعة الله؟ طهر قلبك تكن من أحباب الله.
هل تخاف من النار؟ قف على باب الله تائبا نادما وقل: (اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها).
تزكية النفس ليست كلمات نرددها، إنما هي ندم على الزلة، وهجر للمعصية، وصدق في التوبة، وعمل بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
هي أن تكره المعصية كما تكره أن تلقى في النار.
وأن تغسل قلبك في كل سجدة، وتطهر لسانك من كل غيبة ونميمة، وتنظف عينك من كل نظرة، وتصون سمعك من كل فاحشة.
كلما زكيت نفسك، أضاء قلبك،
وكلما أهملتها، اسود وجهك وإن ضحكت، وضاق صدرك وإن اتسعت دنياك.
قف مع نفسك وقفة صدق، واسألها: متى بكيت يا نفس من خشية الله؟ ومتى ندمت على ذنب في خلوة؟ ومتى تبت توبة لا رجعة فيها؟ وهل زكيت نفسك أم دنستها؟
فطوبى لمن زكى نفسه قبل أن يُزكيه التراب، وغسل قلبه قبل أن يُغسل جسده، وبكى من خشية الله قبل أن يُبكى عليه!
اللهم طهر قلوبنا، وزك نفوسنا، واجعلنا ممن قلت فيهم:
(جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه)
[تنبيه: بإمكان القراء مراسلتنا عبر الواتس المدون أسفل الموعظة، وطلب المواعظ من رقم 1 إلى رقم 30 في ملف واحد، وسنرسلها له بإذن الله]