الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 420

لسانك إما إلى الجنة، أو إلى النار
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 27)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


لسانك نعمة أو نقمة، طريق إلى الجنة، أو سبيل إلى النار.

فكم من كلمة قالت لصاحبها: دعني، لكن الغافل لا يدرك.

أخرج مسلم في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع).

والمعنى: يكفيك إثما عظيما أن تكون نقالا لكل ما تسمع، تنشر دون تثبت، تروج دون عقل، تذيع دون ورع.

أليس هذا حال كثير من الناس اليوم؟ رسائل تتناقلها الأنامل، ومقاطع تتناقلها الهواتف، وشائعات تسري كالنار في الهشيم، وكل واحد يقول: (أنا ناقل فقط)، وكأنها تبرئة، لكن الله يقول: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا).

نعم، ستسأل عن كل ما سمعت، وقلت، ونقلت، وكتبت، وأذعت، ونشرت.

إن كنت لا تدري، فاسأل. وإن كنت لا تعلم، فاصمت. وإن سمعت حديثا أو خبرا، فتبين.

ألم يقل الله: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا).

وكم من فتنة أشعلت بكلمة، وكم من بريء شهر به بخبر كاذب.

أخرج البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين فخذيه، أضمن له الجنة).

فهل ضمنت لسانك؟

وفي الصحيح أيضا، قال صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم سبعين خريفا).

كلمة واحدة، تكب صاحبها في نار جهنم!

ليست كل كلمة تستحق أن تقال، ولا كل خبر يستحق أن ينقل، ولا كل مقطع يعاد نشره.

تذكر قبل أن تضغط (إرسال)، أن هذا قد يكون شاهدا لك أو عليك يوم تلقى الله.

وذكر قلبك دائما بقول الله: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).

فلا تكن من الخائضين مع الخائضين، ولا من النادمين بعد فوات الأوان.

اللهم اجعل ألسنتنا تلهج بذكرك، لا بالخوض في الباطل، واجعل ما نكتب ونقول حجة لنا لا علينا.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام