أتدري ما النار؟ صرخات، ولهيب، وعذاب لا ينتهي
غدا ستقف بين يدي الله، وقد انكشف الغطاء، وبرزت الحقيقة، وستسمع حينها النداء: (وقفوهم إنهم مسؤولون).
وحينها ستسمع اسمك: يا فلان، تقدم، فيرتجف قلبك وفرائصك، وإذا بالصراط منصوب، والنار من تحته تفور، والملائكة غلاظ شداد، والجبار قد غضب غضبا لم يغضب مثله قط، وسترى النار تشتعل بأهلها، وهم يصطرخون فيها: (ربنا أخرجنا منها).
أتدري ما النار؟
ليست نار الدنيا التي تطفئها قطرة ماء، بل نار قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم.
نار تبدل جلود أهلها بين الحين والآخر: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب).
نار يسحب أهلها على وجوههم بالسلاسل: (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون، في الحميم ثم في النار يسجرون).
أتدري كيف صوتها؟ إنه تأجج منذ خلقها الله، لا يفتر لهيبها، ولها زفير وشهيق، كما قال تعالى: (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا).
أتدري ماذا فيها؟
سلاسل، وأغلال، ومطارق من حديد، وطعام لا يسمن ولا يغني من جوع، وماء كالمهل يشوي الوجوه.
ثبت عند الترمذي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معيشتهم.
يصرخ أهلها فلا يجابون، ويدعون فلا يرحمون، ويقال لهم: (اخسؤوا فيها ولا تكلمون).
كل ذلك لمن؟ لمن عصى الله ورسوله، وسار خلف هواه، وأعرض عن دينه، فباع الجنة بلذة عابرة، وشهوة خبيثة.
يا من أذنبت، وتكاسلت، وغفلت عن الصلاة وغيرها من العبادات: هل ستصبر على النار؟ وتحتمل لحظة منها؟
قف وتأمل قول النبي عليه الصلاة والسلام، وهو المعصوم، كان يقول كما في صحيح البخاري: تعوذوا بالله من النار، تعوذوا بالله من النار، تعوذوا بالله من النار.
وكان يقول لأصحابه كما في صحيح مسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
فكيف بنا نحن؟ ونحن المذنبون، المقصرون، المفرطون؟!
اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، ومن كل عمل يقرب إليها.
الدكتور صادق بن محمد البيضاني