الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 445

من لم يحزن لجراحات المسلمين، فليس منهم


قف قليلا مع نفسك، واسألها: أين قلبك من آهات الثكالى، أين دمعك من صرخات الأطفال؟ أين وجعك من دماء تسيل كل يوم، في أرض العزة، وفي الشام، وفي كل أرض ينحر فيها المسلمون على مرأى العالم؟ هل رأيت الطفل وهو يخرج من تحت الركام، ميتا، وعلى وجهه بقايا دهشة؟ هل رأيت الأم التي تحتضن بقايا ابنها المقطع؟ هل سمعت أنين الجوعى، وصوت القذائف، ودموع اليتيم التي تبلل التراب؟ إن لم تتحرك مشاعرك، وتدع لهم، وتقف معهم ولو بالكلمة فراجع إيمانك، وإن لم تحزن، فابك على موت قلبك، فوالله إن القلوب الحية تنزف.

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

فأين أنت من جسد الأمة؟ هل سهرت ليلة من الألم؟ هل حماك الوجع يوما؟ أم أن الصور تمر أمامك، كأنها مشاهد فيلم لا تعنيك؟

قال الله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة).

أخوة لا تذوب في فوارق الجنسية، ولا تطفئها الحدود،

بل هي أخوة العقيدة، والملة، والدعاء، والحزن المشترك.

وقال سبحانه: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم).

فكيف بمن يعرض عن آلام إخوانه؟ كيف بمن لا يدعو لهم؟ وكيف بمن يتلذذ بلقمته، وينسى من لا يجد قوت يومه؟

أليس من أقل صفات الإيمان أن تحزن لحزنهم؟ وأن تضيق عليك الدنيا كلما قرأت عن مجزرة؟ وأن ينكسر قلبك وأنت تسمع بكاء الأطفال والنساء تحت الأنقاض؟

لعلك بذلك تناصرهم ولو بالدعاء الخالص.

هل تراك حين تقف بين يدي الله، ويسألك: ماذا فعلت لأجل المظلومين؟ فتقول: لم أشعر بشيء، أتراك ناج يومها؟

إنهم مظلومون، ودعوة المظلوم ترفع إلى السماء وليس بينها وبين الله حجاب، وإنك إن لم تنصرهم بدعائك، وبقلبك، وبكلمتك، فقد خذلتهم.

واعلم أن تقلب قلبك على آلام الأمة علامة حياة، ومن لم يشعر، فليخف على نفسه أن يكون ممن قال الله فيهم: (ولكن قست قلوبهم).

اللهم لا تؤاخذنا بصمت بعضنا، ولا بقسوة قلوبنا، ولا بعجزنا، اللهم اجعلنا ممن إذا اشتكى منه عضو، اشتكى الجسد كله، اللهم ارزقنا قلوبا تحزن لحزن المسلمين، وتفرح لفرحهم، ولا تجعلنا من الغافلين، ولا من الخاذلين،

واكتبنا فيمن نصروك ونصروا دينك ونصروا أمة محمد، ولو بكلمة، ولو بدعوة، يا رب العالمين: آمين.

الدكتور صادق بن محمد البيضاني




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام