ما بعد الضيق إلا الفرج
يا من ضاق صدرك، وتراكمت الهموم على قلبك، وضجت أنفاسك بالأنين.
يا من جلست وحدك لا تدري لمن تشتكي، وكلما حاولت أن تبوح خذلتك الكلمات وانهارت العبرات.
اعلم أن هناك ربا عظيما، يسمع أنينك حين لا يسمعه أحد، ويرى دمعتك حين تغافل عنها الناس، ويعلم سرك، ويعرف وجعك، ويقدّر ضعفك.
هو الله الذي لا يغيب، ولا ينام، ولا ينسى، ولا يخذل، ولا يعجزه شيء.
عندما يضيق صدرك، ارفع عينيك إلى السماء وقل:
اللهم إن قلّ عملي، فلا تقل رحمتك، وإن كثرت ذنوبي، فلا يعجزك عفوك، وإن ضاقت الدنيا علي، فوسعها لي برضاك وعموم أرزاقك، وإن نام الناس عن سؤالي، فأنت لا تنام، يا من لا تأخذه سنة ولا نوم.
عندما يضيق صدرك، تذكر يوسف في السجن، أوذي بلا ذنب، وسجن بلا جريمة، وتُرك سنين، لكن قلبه لم يضق، لأنه يعلم أن الله معه.
فجعل الله له من ضيق السجن طريقا إلى سعة الملك.
أتعلم لماذا؟
لأن من كان مع الله، كان الله معه، ولن يتركه، وإن طال البلاء.
عندما يضيق صدرك، اقرأ القرآن، فإنه شفاء لما في الصدور.
ابكِ بين يدي ربك، وابسط حاجتك، وقل له: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
فهو لا يرد سائلا مخلصا، ولا يخيّب من دعاه.
الله الله في قيام الليل مع كثرة الدعاء والتضرع، وخصوصا في الثلث الأخير وأنت ساجد، فقد اخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟.
عندما يضيق صدرك، لا تفرّ إلى الناس، بل فرّ إلى الله.
ابك له، ناجه، تحدث إليه، فهو يحب من يطرق بابه، ويشتكي إليه، ويعلق قلبه به وحده.
وإن ضاق بك الليل، فاعلم أن الفجر قريب.
وإن اشتد عليك البلاء، فاعلم أن الفرج من عند الله أعظم مما تظن.
فاصبر يا صاحب الهم، وثق أن لك ربا يقول: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.
فلا تيأس، ولا تحزن، ولا تتوقف عن الدعاء، فما بعد الضيق إلا الفرج، وما بعد الدمع إلا البسمة، وما بعد الصبر إلا الأجر العظيم.
الدكتور صادق بن محمد البيضاني