الصلاة نور وعز، والتارك لها في ذل وهوان، فصلوا يا عباد الله
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 5)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
يا تارك الصلاة، أي قلب حملت بين ضلوعك حتى هجرت مناجاة الله؟
أي شقاء ران على فؤادك حتى أعرضت عن ركوع وسجود يرفع قدرك عند الله؟
أي لذة وجدتها في نومك حين يناديك المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وأنت تقول بلسان حالك: لا أريد فلاحا.
يا من تركت الصلاة، كم مرة سترك الله حين تركتها؟ كم مرة أمهلك ولم يعاجلك بعقوبته؟ أما تخاف أن يغلق الباب، وترفع الصحائف، ويقال: ختم على قلبه فلا يهتدي أبدا؟!
يا تارك الصلاة، إن الصلاة ليست عبئا يؤدى، بل روح تحيا، ونور في القلب، وجسر إلى الجنة، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.
ثبت عند الترمذي والنسائي وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر".
أتبكي إذا فاتك رزق دنيوي؟ ولا تبكي إذا فاتتك صلاة تقربك من رب السماوات؟
يا ابن آدم، أنسيت أن الوجه الذي امتلأ كبرياء عن السجود سيُلقى في النار، ويسحب على وجهه؟
يقول الله تعالى: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون.
فما بالك بمن تركها بالكلية؟
يا تارك الصلاة، متى ستعود إلى الله؟
أتنتظر ملك الموت؟ أتنتظر السكرة؟ أتنتظر الكفن وأخذك للقبر؟
أما آن لقلبك أن يخشع؟ أما آن لعينيك أن تدمع؟ أما آن لأذنك أن تسمع نداء ربها، وتستجيب لقوله سبحانه: أقم الصلاة لذكري.
عد إلى صلاتك، فهي باب التوبة، ومفتاح الجنة، وحبل النجاة.
توضأ، وانظر إلى الماء وهو يطهرك من أدرانك، ثم كبر، واركع، واسجد، وابك على ذنبك، وقل: اللهم تب علي، اللهم اقبلني، اللهم لا تطردني بعد أن ذقت حلاوة الإيمان.
لا تؤخر التوبة، فكم من تارك للصلاة قال: سأتوب غدا، فجاءه الغد في قبره قبل أن يتوب.
صل، فإن الصلاة نور، والتارك في ظلام.
صل، فإن السجود عز، والتارك في هوان.
صل، فإنها وصية الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- عند موته: "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم".
اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على الصلاة، ولا تجعلنا من الغافلين عنها، ولا تقبض أرواحنا إلا وأنت راض عنا، يا أرحم الراحمين.