الخميس 13 صفر 1442 هـ || الموافق 1 أكتوبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 715

حقوق المرأة في الاسلام(2)
(ضمن سلسلة مقالات متنوعة)
الحلقة (37)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني.

استغل المستشرقون والعلمانيون واللبراليون ومن يشجعهم من الأعداء في الداخل والخارج ضعف المسلمين من الناحية الثقافية في ظل العولمة التغريبية، لينشروا في البلاد الاسلامية والعربية ثقافة مغلوطة بين الأجيال، - وخاصة الأجيال غير المثقفة - مدعين أن القرآن والسنة ليس فيهما أي حقوق للمرأة، وأن النصوص لا تتوافق مع عصر التكنولوجيا الحديث " عصر الانفتاحية الذي يعني إفساد المرأة فكرياً وسلوكياً"، وليس ما يقوله هؤلاء الغوغائيون عن قناعة منهم، وإنما أصحاب مصالح يؤدون دوراً مقابل راتب أو إعانة مالية، وحالهم كما قال الله تعالى : "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا"، حيث أن مقصد من وظفهم واستغل حاجتهم وطاقتهم في البلاد الاسلامية والعربية يتلخص في إبعاد المسلمين عن دينهم من خلال إفساد المرأة المسلمة، وربطها بثقافة الانحلال والانسلاخ عن الدين والقيم الرفيعة، لكونها مربية المجتمع، ولذا قالوا إذا أسقطنا المرأة المسلمة ذات الوصف القرآني السني فسيسقط المجتمع الاسلامي كله، ولن نسقط المرأة المسلمة إلا باسقاد مصادر التلقي " الكتاب والسنة"، هذه عقيدتهم، وهذا مخططهم، فإذا نجحوا واقنعوا بعض أمراض النفوس من المسلمين بمثل هذه السموم من خلال منظمات حقوق المرأة والطفل والمحافل الدولية ومنظمات حقوق الانسان المعادية للقيم والأديان اسقطوا من صدور المسلمين هيبة المصدرين الكتاب والسنة، فسهل عليهم ترويج كل ضلالاتهم وفجورهم وفسقهم وترهاتهم بين المجتمعات في المداس والمعاهد والجامعات والأندية ومواطن التجمعات التي رسمها أصحاب هذه المنظمات والمحافل المشبوهة وخصوصاً في الدول الفقيرة - العربية والاسلامية - على مستوى المدن والمديريات والقرى، وكلنا يعلم ذلك ويشاهده ويسمعه، ولم يبق سوى انكار هذه المنكرات وتحذير المسلمين منها لكونهم يدخلون على الفقراء والمحتاجين باسم الاغاثة ومساعدة المتضررين ليفسدوا عليهم دينهم، ولذا فالقرآن والسنة هما المصدرآن الأساسيان لحضارة المسلمين سواء كانت الحضارة فكرية أو بحثية أو صناعية أو متقدمة.

لقد جعل الاسلام مرتبة المرأة وشرفها في الدنيا والآخرة في أعلى المراتب.

فأما في الدنيا فقد قال الله تعالى: " لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ"، وقال تعالى : "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ".

وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك"، وزاد في مسلم : "ثم أدناك أدناك".

وثبت عند أبي داود وغيره عن أبي سعيدٍ الخدري: "أن رجلًا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمَن، فقال: هل لك أحدٌ باليمن؟، قال: أبواي، قال: أذِنا لك؟، قال: لا، قال: ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذِنا لك فجاهد، وإلا فبَرَّهما".

وأما منزلتها في الآخرة فقد قال الله تعالى: "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا".

وثبت في مسند الإمام أحمد عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إذا صَلَّت المرأة خمسَها، وصامَتْ شهرَها، وحفظتْ فرجها، وأطاعتْ زوجها، قيل لها: ادخلي الجنَّة من أيِّ أبواب الجنة شئتِ".

وأما قوله تعالى: "وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة" ، وقوله تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ"، فإنما هذه الدرجة والقوامة للرجال على النساء لكون خلقتها من ضعف ومن ضلع أعوج، فليست بقوة الرجل من حيث أصل الخلقة، ولا يعترض على أصل الخلقة إلا منحل عن الدين والفطرة، ومكذب بالكتب السماوية وكل الأديان التي تثبت أن أصل خلقة النساء الضعف بخلاف أصل خلقة الرجل بمقابل النساء، ولذا جعل الله لكل شئ ما يوازيه في الدنيا حسب القدرات وتفاوت القوى، فقال سبحانه وتعالى: "لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا".

ولما كانت المرأة من حيث أصل خلقتها بمثابة نصف الرجل قال الله تعالى: "يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ"، وقال تعالى: "وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى"، فالأمر منه وإليه سبحانه، ولا يمكن للبشر أن يعترضوا على ما خلق الله وقدر.

لقد شرف الإسلام المرأة وكرمها، بخلاف ذئاب البشر فإنهم أهانوها فلم تسلم من شرهم، فبنات أوربا وأمريكا ودول الكفر بسبب بدعة حقوق المرأة باعوا بناتهم بأبخس الأثمان وأصدروا في ذلك مجموعة قوانين في اعطائها الحرية المطلقة كي تكون مشاركة في بيوت الدعارة والشذوذ الجنسي بحماية القانون، ويستطيع أن يستأجرها أي رجل سافل ولو من محارمها ليزني بها مقابل دراهم معدودة، وأغروها بالمال كي تنتج مع الزناة أفلام الجنس والرذيلة، وساعدوا على ذلك بنشر هذه الأفلام الخليعة عبر قنوات الجنس ومواقع الانترنت لكي يشاهدها من لم يفعل الزنا والشذوذ ليتأثر ويفسد وينسلخ عن الفطرة، وحفظوا حقوق هذه الأفلام لمن انتجها، وسنوا قوانين بفتح مؤسسات وشركات ومعاهد وجامعات لتعليم المرأة الدعارة والشذوذ الجنسي، وصرحوا للشركات ودور الاعلام والنشر عمل الاعلانات لبيع ونشر ومشاهدة هذه الأفلام الاباحية، وفتحوا مواقع الصداقة بين الجنسين عبر النت والتواصل الاجتماعي والاعلامي المرئي والمسموع والمقروء ليصل الفساد والدعارة إلى بيوت البشر ليفسدوا الصغار والكبار حتى صارت المرأة منفتحة بلا مرجعية ربانية بأيدي شياطين لا دين لهم، وصار الأبناء والأمهات والآباء المؤيدين لفكرة حقوق المرأة وأنها مظلومة معول هدم بيد الأعداء الذين نادوا العرب والمسلمين ليقولوا لهم ليس في القرآن والسنة حقوق لهذه المرأة، فإن من حقها أن تعمل ما شاءت، وهكذا بطرق تدريجية حتى تصير بنتك وأختك وأمك يا ابن الاسلام كالشاة بأيدي الأعداء سواء شعرت أم لم تشعر، فهل هذا ما تريدونه لبناتكم وأخواتكم يا عرب ويا مسلمون؟!!

لكِ الله يا بنت الاسلام، فاثبتِ على دينك، فإن الدنيا قليلة، "والآخرة خير وأبقى".
للكلام بقية، أستأنفه في القاء القادم بإذن الله.

حرر يوم السبت بتاريخ 29 جمادى الآخرة لعام1429هـ، الموافق لـ 17 مارس لعام 2018م.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام