الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 310

يا محب رسول الله
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 35)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


هل تحب النبي صلى الله عليه وسلم كما يجب؟ أم أنك ترددها بلسانك، وتخالفها بجوارحك؟

قال الله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله).

ليست دعوى المحبة كافية، بل لا تقبل إلا إذا خضعت لبرهان الاتباع، وثبتت بالطاعة والانقياد.

يا من تزعم حب النبي صلى الله عليه وسلم، هل تبكي شوقا لرؤيته؟ هل تشتاق لسماع صوته ومرافقته في الجنة؟ هل تسكن سنته قلبك؟ هل تتبع أوامره وتنتهي عن نواهيه؟

أخرج الإمام البخاري في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).

فهل بلغ حبك له هذا المقام؟

هل إن خيروك بين هواك وهداه، اخترت هداه؟

بين مال حرام وسنته، اخترت سنته؟

بين رضا الناس وسنته، آثرت سنته؟

يا عبد الله، أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتاق لرؤيتك؟ نعم، نبينا تمنى رؤيتك، ففي صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وددت أني لقيت إخواني، فقال الصحابة: ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني).

يا الله! نحن إخوانه الذين لم نره، فهل نكافئ حبه بالجفاء؟ وهل نجازيه بهجر سنته، أو التهاون بأوامره؟

تخيل حال الذي يؤذي نبينا عليه الصلاة والسلام، فيستهزأ به في الأفلام والرسوم، فنغضب يوما، ونعود لغفلتنا عاما!

ويهاجمون سنته، فندافع عنها يوما وننسى العمل بها دهورا إلا من رحم الله.

أين الحب الحقيقي؟ إن المحب لا يرضى أن يؤذى حبيبه، ولا يقبل أن تنسى وصاياه، ولا يغيب ذكره عن قلبه.

أين نحن من أنس بن مالك، الذي خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، كما في الصحيحين، قال أنس: (ما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم فعلته؟).

إن كنت تحب النبي صلى الله عليه وسلم فطهر سمعك من الغناء الذي نهى عنه، وزك لسانك بالصلاة عليه، لا بذكر السوء، واتبعه، وادرس سنته، وانشرها، ودافع عنها، وشجع من يدافع عنها وأسنده، وعش بها، واعلم: أن شفاعته لا تنال بالأماني، بل تنال بمن أطاعه واتّبعه.

ففي الصحيحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فمن رغب عن سنتي فليس مني).

يا من تحب النبي صلى الله عليه وسلم، إن أردت أن تكون معه، فكن على هديه، فقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).

وفي صحيح البخاري يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (المرء مع من أحب).

فتأمل: هل ستبعث معه؟ أم مع من تشبهه من العصاة والغافلين؟

اللهم إنا نشهدك أننا نحب نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم، اللهم فاجعل حبه أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا وأولادنا، وثبتنا على سنته، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من حوضه، واجعلنا من رفقائه في الجنة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام