السكوت عن المنكر حسرة يوم القيامة
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (46)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
كيف بك إذا نوديت يوم القيامة لتقرأ كتابك، فإذا فيه:
(رأى المنكر فسكت).
(رأى الحق يهان فسكت).
رأى حدود الله تنتهك فسكت).
إنه موقف تهتز له القلوب، حين يقول الجبار: (وقِفوهم إنهم مسؤولون).
ما أصعبه من موقف!
أين أنت من قول الله تعالى: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).
عندها ترى أهل القرى التي مسخت قردة وخنازير، وتسمع صراخهم يتردد في أرجاء الموقف: ما مسخنا الله إلا لأننا سكتنا عن المنكرات، وترى وجوها مطموسة الملامح، سوداء كالليل، ألسنتهم تتعثر بكلمة واحدة: ليتني، وليتني.
ليتني أنطقت فمي يوم كان النطق ينقذني، ليتني لم أستبدل راحة ساعة بندم الأبد.
وتتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر فقال كما ثبت عند الترمذي وغيره: والذي نفسي بيده لتأمرن (بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم).
لكن يومها قلت ببرود: لا شأن لي، حتى جاء اليوم الذي صار لك شأن بكل شيء، يوم الحساب، حين لا ينفعك إلا عملك الصالح.
هناك، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الحق، تدرك أن الصمت عن المنكر لم يكن نجاة، بل كان قيدا في عنقك، وأنك كنت شريكا في الجريمة، بوجهك البارد ونظرتك المتحاشية وخطواتك الصامتة.
وتعلم بعد فوات الأوان أن النار لا تلتهم المجرمين وحدهم، بل تأخذ الصالحين الذين آثروا الصمت على كلمة حق، قال الله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)، وأن المجتمع الذي يسكت عن الباطل يهيئ الأرض لانتشاره، ثم يشرب مرارة نتائجه حتى الثمالة.