الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 383

الإيمان حياة القلوب

ضمن سلسلة مواعظ من القلب (50)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


الإيمان ليس كلمة تقال باللسان، ولا دعوى ترفع في الهواء، بل هو حياة تسري في العروق، ونور يملأ القلب، وطمأنينة تروي الأرواح الظمأى.

الإيمان هو الذي إذا خالط بشاشة القلوب حول ليلها نهارا، وأحزانها أفراحا، وضعفها قوة، وذلها عزا.

قال الله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

فمن عرف ربه، وامتلأ قلبه بالإيمان، لم يعرف للاضطراب طريقا، ولا للقلق سبيلا.

تأمل حال المؤمنين حين نزل بهم البلاء: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل).

الخوف عندهم يورث يقينا، والشدائد تزيدهم ثباتا، لأنهم علموا أن وراء البلاء رحمة، وأن خلف الضيق فرجا.

الإيمان ليس كلمات محفوظة، بل هو صدق العمل، وإخلاص النية، واستسلام القلب: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين).

فمن أخلص لله في قلبه، أشرقت جوارحه بالطاعة، وزكت نفسه عن الرذائل.

أخرج مسلم في صحيحه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا).

فالإيمان لذة قبل أن يكون تكليفا، وسكينة قبل أن يكون أوامر ونواهي.

ألا ترى كيف وصفه ربنا بأنه أثمن من كل متاع؟ قال تعالى: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم).

فإذا تزين القلب بالإيمان صار أجمل من كل زينة، وأغنى من كل كنز.

ويا له من شرف عظيم أن يشهد المؤمن شهادة صدق يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) متفق عليه.

ذرة واحدة تنقذك من الخلود في الجحيم، فكيف بمن ملأ قلبه إيمانا ويقينا؟

فيا من غفل قلبه وطال بعده، عد إلى ربك بالإيمان، واغسل صدأ قلبك باليقين، وتذوق حلاوة الإيمان بالعمل الصالح والذكر والدعاء.

اللهم جدد الإيمان في قلوبنا، وأحيه كما تحيي الأرض بعد موتها.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام