ناصر اليماني، من خرافة المهدية إلى كذبة الموت
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
لعل من أغرب فصول هذا الزمان أن يخرج رجل يدعى ناصر محمد اليماني، فيزعم أنه المهدي المنتظر، وأن الوحي يخاطبه من وراء حجاب، وأن الله قد اختاره ليحكم الأرض بأحلامه!
لقد رددت عليه في أكثر من عشرين مقالا، وبيّنت بالأدلة أنه دجال كالدجالين الذين سبقوه عبر التاريخ، وأنه ممسوس بمس شيطاني، وطالبته أن أرقيه فرفض، وأن يناظرني أمام عدسة الكاميرا، فرفض، وذلك من خلال ردودي عليه في سلسلة قوامها 21 مقالا أيام الرئيس علي عبدالله صالح، وكل المقالات محفوظة على صفحتي على الفيسبوك، وقلت له: أنت مخدوع بالرؤى، حيث يلبس الشيطان عليه أحلامه، ثم يخرج على الناس فيلبسها لهم دينا، ويرفض المناظرة، ويتهرب من اللقاء، ويغلق كل أبواب الحوار. وقلت له يوما: ستموت كما مات من قبلك، ولن ترى شيئا مما وعدك به شيطانك فلا مهداوية في هذا العصر، وها هو الزمن يشهد بذلك.
ادعى ناصر اليماني أنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله آتاه علم الكتاب، وأنه سيغلب العلماء بقلمه فقط.
وحين سئل عن العلامة، لم يأت بآية، ولا حديث، ولا معجزة، بل قال: أوحي إلي في المنام"!
وهكذا، جعل من رؤى الليل دينا، ومن أحلام نومه حججا على الناس أجمعين.
فهل يبنى الحق على المنام؟ وهل يفرض الدين بأحلام رجل نائم؟!
وأي عقل يقبل أن يلزم الخلق بشرع مستخرج من وسادة الأحلام؟!
وقد سبق أن قلت: إن العلماء أجمعوا على أن الشرع يؤخذ من الوحي، وأن الأحلام لا شرع فيها.
من أبرز أكاذيب ناصر اليماني أنه أقسم بالله أن علي عبد الله صالح لن يموت حتى يسلمه السلطة، وزعم أن هذا وعد إلهي لا ريب فيه، حيث قال حرفيا: (أقسم بالله الواحد القهار أن علي عبد الله صالح لن يموت حتى يسلمني القيادة).
ولما قالها في حياة علي عبدالله صالح، قلت له: سيموت ولن يسلمك السلطة، وستموت أنت ولن تبعث مهديا، وسيعلم كل من انخدع بك أنك كنت دجالا، والأيام بيننا، فمات علي عبدالله صالح رحمه الله، وسيلحقه ناصر اليماني، وسيدرك المخدوعون بعد فوات الأوان أنه دجال.
قتل علي عبد الله صالح على يد الحوثيين، ورأى الناس جثته، ودفن في أرض اليمن، وانتهى الأمر.
لكن الكذبة لم تنته، بل قال بعدها: (لم يمت، بل اختفى، وسيعود)، وصدقه بعض أتباعه، فقد مسخ عقولهم.
يا للعجب! وحي في المنام، يثبت كذبة، وينقذها بكذبة أخرى، من المنام أيضا، وقبل أيام بتاريخ 26 يوليو 2025م على شاشة العربية، ظهر مدين بن علي عبدالله صالح يؤكد مقتل والده، لكن ما زال الزيف عند ناصر اليماني يتوالى ويصدقه عليه بعض أتباعه، رغم أنه قد تواصل معي البعض ممن تركوه ورجعوا إلى الله، نادمين على ضياع سنوات كثيرة مع هذا الدعي، بسبب أنه غرر عليهم لجهلهم في العلم الشرعي.
ليس ما يفعله ناصر دعوة، بل تلاعب بالدين، وتزوير للحق.
والآن ناصر اليماني يمر بأزمة صحية، ولا زال يبني دينه على الأحلام، ويطلب البيعة من خلف الشاشات، فليته يتوب قبل وقوع المنية، وليت من حوله يعودوا إلى رشدهم، فإلى متى الغفلة؟!
المهدي الحق لا يخرج من خلف شاشة، ولا يبايع نفسه!
ولست بصدد بسط الأدلة عن المهدي الحق وصفاته، لكوني بسطتها في ردي عليه سابقا من خلال 21 مقالا فأغناني عن التكرار.
ناصر اليماني نصب نفسه إماما على مواقع الإنترنت، وزعم أنه المهدي بالرؤى، وأفتى في كل شيء، وهاجم العلماء، واحتكر التأويل؟!
إن المهدي الذي ينتظره المؤمنون، لا يخرج بدعوة من رأسه، ولا يبايع في المنتديات، ولا يشتق الدين من المنام، ولا يقول: أنا الإمام الذي لا يخطئ، ولا يأخذ على اتباعه أموالا.
وسيموت كما مات كل من كذب على الله قبله.
نعم، سيموت ناصر اليماني، وسينكشف زيفه أكثر، وستبقى كلماته في أرشيف المواقع، عبرة لكل من تبع هواه، وصدق الرؤى، وضل عن المحجة البيضاء.
وسيدخل قبره، ويعلم حينها أن الله يمهل ولا يهمل، وأن الدعوة الحق لا تقوم على المنام، وأن الكذب على الله أعظم جرما من كل ما اقترفه البشر.
قال الله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين).
أيها المغرورون به: راجعوا عقولكم قبل فوات الأوان.
هل يرضى عاقل أن يتبع رجلا يناقض كتاب الله باسم كتاب الله؟
هل ترضى أن يكون حكم الله رهينة منام رجل عامي؟
هل من العقل أن تصدق أن المهدي يجلس خلف لوحة مفاتيح يطلب البيعة في التعليقات؟!
تبصر، فإنك مسؤول بين يدي الله، وإن الغواية تبدأ من غفلة، وتنتهي في هاوية.